درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٥٤
تقدير اخر، و لا شبهة في أنّه على تقدير تماميّة المقدّمات في الإنتاج كما لا يخفى؛ و في ملاحظة جعله المنشأ في حكم العقل وجوب الامتثال الظنّي و مقايسته بالامتثال القطعي و رفعه توهم انفكاك حكم العقل من الشرع كفاية للشّهادة على ما ذكرناه، حيث انّه ليس حكم العقل بترجيح المظنونات على غيرها عند التبعيض من الإطاعة الظنّية و موردا للتّوهم كما لا يخفى.
و هذا الإطناب لسدّ باب احتمال كون التقرير تقريرا لحكومة العقل عند التبعيض، كما نسب إلى سيّدنا الأستاذ- دام ظله العالي-.
قوله (قده): مدفوع بما قرّرناه- إلخ-.
أقول: أمّا عدم قابليّة المقام للحكم الشرعي فلأنّ الكلام فيه (تارة) فيما هو راجع إلى فعل اللَّه تعالى، كحسن مؤاخذته تعالى العبد به و قبح المؤاخذة بأزيد منه؛ (و أخرى) فيما هو راجع إلى فعل العبد، كوجوب الإطاعة الظنيّة عليه و قبح العمل بالموهوم.
و من المعلوم عدم قابليته من الجهة الأولى للحكم الشّرعي، إذ لا يتصوّر الحكم الشرعي في أفعاله تعالى، و كذا من الجهة الثّانية حيث انّه مرتبة من مراتب الإطاعة، و قد مرّ مرارا أنّ حكم العقل بلزومها غير مستلزم للحكم الشرعي به و إلاّ لتسلسل، و قد عرفت سابقا في مبحث التجرّي ما هو التّحقيق في وجه ذلك، فراجع.
قوله (قده): لا يقدح في إهمال النّتيجة.
أقول: الظّاهر أنّ العقل لا يقف عن الحكومة بمجرّد احتمال النصب، بل له هذا المنصب ما لم يحرز بشهادة الوجدان بكفاية انسداد باب العلم بالطّريق دون الاحتمال أيضا في التنزّل إلى ما هو المرتبة الثّانية من الإطاعة بحكم العقل، هذا.
قوله (قده): لأنّه أمر ممكن- إلخ-.
أقول: بل واقع كثيرا كما لا يخفى، و مناط جعل الشّارع و نصبه الطّريق غير معلوم عند العقل فيتمكّن به من تعيين المجهول المنصوب، و هذا واضح.
قوله (قده): إلاّ أن يدّعى الإجماع.
أقول: و لا يتوهّم انّ الإجماع على ذلك يستلزم الإجماع على نصب الظنّ، لأنّه من