درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٤٢ - الثّاني
الذّاتيّة الّتي طرأت عليها العناوين المحرّمة.
الثّاني- ان يكون المستعمل فيه هو الوجوب العيني أيضا، لكن بملاحظة التّقييد بغير صورة التّعارض، بحيث لا يكون فيها مقتض للحجية، فيكون عدم الحجية في حال التّعارض على هذا، مستندا إلى عدم المقتضى و إن كان جامعا مع وجود المانع، بخلافه على الوجه الأوّل، فانّه ليس إلاّ لوجود المانع.
الثّالث- ان يكون المستعمل فيه أيضا خصوص الوجوب العيني حتّى بملاحظة صورة التّعارض، بمعنى إرادة حجيّة كلّ خبر فعلا حتّى المتعارضين من الخطاب لكن لا حقيقة، ضرورة امتناع حجّيتهما كذلك، بل توطئة لإفادة ما هو الغرض و المقصود من حجيّة كلّ خبر عينا في غير صورة التّعارض، و فيها حجّية كلّ من المتعارضين تخييرا، أو حجّية أحدهما بلا عنوان، حسب ما نوضحه بمعونة العقل بلا معونة زائدة من تعدّد الخطاب.
توضيح ذلك انّه أمّا إفادته لحكم صورة السّلامة من التّعارض فواضح. و أمّا إفادة حكم غير هذه الصّورة، فانّ العقل إذا لاحظ امتناع وجوب الأخذ بالمتعارضين عينا [١] و كون المتكلّم حكيما لا يكلّف بما ليس بمقدور، و لا بالتّطرق إلى الواقع ممّا علم كذبه، يستكشف عن الخطاب الظّاهر الشّامل لصورة التّعارض انّ الحكم فيهما هو الوجوب التّخييري، و انّ النّكتة في تعميم الخطاب إلى تلك الصّورة التّنبيه على انّ كلّ واحد من المتعارضين لو خلّى و نفسه على المصلحة المقتضية للوجوب العيني، و لا ينافي ذلك عدم بقاء المصلحة في كلّ منهما على الطّريقيّة، حسب ما نفصله إن شاء الله، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ استكشاف الوجوب التخييري مطلقا و لو على الطّريقيّة يحتاج إلى ضمّ مقدّمة أخرى، و هي انّ الشّارع انّما يكون بصدد جعل الحجّة التّامّة، بحيث يكون هو المرجع و المتّبع في تمام مدلوله، و إلاّ فبالمقدّمات السّابقة على ما لا يخفى على المتأمّل لا يستكشف أزيد من كون أحدهما بلا عنوان، من دون تعيين لا ظاهرا و لا واقعا حجة و واجب العمل، و هو لا ينفع إلاّ في نفي الثّالث حسب ما نوضحه إن شاء اللّه.
الرّابع- ان يكون المستعمل فيه الخطاب، هو مطلق الإيجاب المشترك بين التّخيير و التّعيين [٢] و إيكال تعيينهما في صورة التّعارض و عدمه إلى العقل، من دون حاجة إلى مئونة
[١]- تعيينا. ن.
[٢]- و في «ق»: التخييري و التعييني.