درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٥ - السّابع
من الآيات و الرّوايات، و عدم صدق العناوين فيهما بدونه. هذا ما يعتبر فيه من فعل القلب بما له الخصوصيّة بحسب المتعلّق و الرّتبة.
و امّا بحسب السّبب فلا يعتبر كون حصوله أو تحصيله بسبب دون آخر، بل المدار على حصوله و إن كان من الأخذ بقول الغير بسبب حسن الظّنّ به من دون نظر إلى دليل آخر، لاستقلال العقل به و إطلاق النّقل، و ظهور ما دلّ منه على وجوب النّظر في وجوبه مقدّمة لحصوله، فلا وجوب له مع حصول ذي مقدّمته، مع انّه يعمّ مثل ذلك فانّه نحو من النّظر و الاستدلال بترتيب ما ارتكز من المقدّمات على نحو الإجمال، لوضوح انّ حصوله بدون ذلك من المحال، و لا دليل على وجوبه مستقلاّ بعد عدم اعتباره فيه، بل بعد حصول المعرفة لا معنى للنّظر و ترتيب المقدّمات، لأنّه على تقدير الانتهاء إليها من قبيل اللّغو أو تحصيل الحاصل، و على تقدير عدمه يكون عنده من الباطل، و رجاء التّغيّر و تبدّل المعرفة بالعلم بالنّتيجة على هذا التّقدير، مع انسداد بابه بالنّسبة إليه، لا يوجبه إلاّ فيما أحرز بطلان هذه المعرفة، و صحّة نتيجة ما يقيمه من البرهان. و كلام شيخ الطّائفة (ره) ظاهر في الأخذ بقول الغير من غير جزم، فافهم.
ثم الظّاهر كفاية ذلك من دون اعتبار إقرار باللّسان، أو عمل آخر بسائر الأركان فيه إلاّ من باب الكشف و الطّريقيّة، إذ لا طريق إليه بالنّسبة إلى من لم يحكم بإسلامه لدى الشّك، إلاّ ذلك غالباً. هذا، و ان قلنا بوجوب الإقرار به على المكلّف مستقلاً، و انّه فرض اللّسان.
و أنت إذا عرفت ذلك كلّه أمكنك التّوفيق بين كلمات المخالفة الواقعة في بيان حقيقة الإيمان، و انّها ليس اختلافهم في حقيقته، بل لاختلافه بحسب اختلاف الآثار و اختلاف أربابها في الأنظار؛ فنظر من اكتفي فيه بإقرار اللّسان، كما عن الخواجة (قده) في غير تجريده و نسب في شرحه للقوشجي إلى الكرامية إلى ما يوجب الخروج عمّا على الكافر مطلقا من الحدود الشّرعيّة؛ و من اكتفي بالاعتقاد بالجنان على ما يوجب الخروج عمّا عليه من الخلود في النّيران، و من اعتبر هما كالمحقق الطّوسي في التّجريد [١] إلى ما يوجب الخروج عمّا عليه في النّشأتين، و الفوز بسعادة الدّارين؛ إلى غير ذلك ممّا قيل في بيان حقيقته على ما في شرح التّجريد و غيره.
و يمكن ان ينزّل ذلك على ما لكلّ واحد من الكفر و الإيمان من الدّرجات، فأسفل
[١]- التجريد- المسألة ١٥