درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧٤ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): و من البديهيّات الّتي انعقد- إلخ-.
فيه انّ اختلاف ترتيب الآثار على هذه الحقائق بالنّسبة إلى الأشخاص انّما هو حسب اختلافهم فيما قامت عندهم من الأمارات على انّها الواقعيّات، لا بما هي هي، كي يجدى فيما هو بصدده، كما لا يخفى.
قوله (قده): فانّه [١] يتعبّد باعتقاده كتعبّد- إلخ-.
لا يخفى انّ الغافل عن احتمال الخلاف مطلقا و لو مع اعتقاده الوفاق لم يقم على تفرّد معاملته و صحّتها و لو انكشف بطلانها واقعاً عقل و لا نقل، و قضيّة لزوم جريه حسب اعتقاده عقلاً حينيّة، و ليست بدائميّة، و ليس العمل على حسبه بصالح لأن يقوم عليه دليل نقليّ يتوهّم منه الدّلالة على النّفوذ و الصّحة و لو بعد انكشاف الخلاف، كما في التّقليد و الاجتهاد، و إن كان هذا التّوهّم بالنّسبة إليه أيضا في غير محلّه، إذ ليس لازم بطريقتهما شرعاً إلاّ ما هو لازم الطّريقيّة عقلاً من تنجّز الواقع في صورة الإصابة و المعذوريّة في غيرهما، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله (قده): و لا دليل على التّقييد في مثله- إلخ-.
أي لا دليل على التّقييد لا في تأثير المعاملة في صورة الموافقة، و لا في عدم تأثيرها في صورة المخالفة بالعلم بأنها مؤثّرة شرعاً أو ليس بمؤثّرة، كي لا يؤثّر في الصّورة الأولى أو يؤثّر في الثّانية، و احتماله الخلاف أو ظنّه به انّها يقدح في ذلك لو لم يكن مأمورا بالفحص و السّؤال و قد امر به، فلا يمنع من التّأثير في الصورة الأولى و لا يقتضيه في الثّانية، كما انّ احتمال الحلّيّة في الخمر لا يورث المعذوريّة عن الحرمة الواقعيّة قبل الفحص و السّؤال، لأنّهما مأمور بهما.
قلت: ظاهره انّ عدم قدح الاحتمال هاهنا إنّما كان لمكان الأمر بالسّؤال؛ بحيث- لولاه لكان قادحاً، كما انّه لو لا الأمر به في مثل المثال كان احتمال عدم التّكليف مورثاً للعذر، و أنت خبير بأنّ الاحتمال لم يكد أن يكون مؤثّراً هاهنا شيئاً و إن لم يكن امر بالسّؤال، بداهة عدم تأثير الاحتمال في الواقع برفع التّأثير عن المؤثّر بحسبه و اقتضائه في غير المؤثّر كذلك.
[١]- و في المصدر: لأنّه يتعبّد ...