درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧٦ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): فحينئذ يقع الإشكال في انّه إذا لم يكن معذوراً- إلخ-.
لا يخفى انّه ليس منشأ أصل الإشكال هاهنا هو عدم المعذوريّة بحسب الحكم التّكليفي دون الوضعي، كما هو ظاهر العبارة، و إن كان يزيد به قوّة فيما إذا انكشف الخلاف في الوقت، حيث انّه يتمكّن حينئذ من امتثال ما هو تكليفه بحسب الواقع من دون لزوم تفويت أصلاً بسبب جهله السّابق، فكيف يحكم عليه باستحقاق العقاب على ما حكم بسقوطه عنه مع بقاء وقته و غاية تمكّنه من إتيانه.
و أمّا أصل الإشكال فتوضيحه انّه لمّا كان ظاهر الأصحاب كما هو ظاهر اخبار [١] الباب، انّ الإتمام في مقام القصر أو الإخفات في موضع الجهر و بالعكس، لا يكون مخلاً بالصّلاة في صورة الجهل و لو عن تقصير، بل يكون الصّلاة المأتي بها كذلك صحيحة تامّة، كما ورد في الجهر و الإخفات تمّت صلاته، و مع ذلك كان القصر أو الجهر مثلاً عليه واجباً فعلاً بحيث يعاقب على الإخلال به بتقصيره، حسبما هو بناؤهم في الجاهل المقصّر، قد أشكل بأنه إذا لم يكن الإخلال به جهلاً مخلاً بالصّحة و حصول الامتثال، و لا يكاد أن يكون ذلك إلاّ إذا كان المأتيّ به موافقاً للأمر، و معه كيف يكون الواجب الواقعيّ عليه فعلاً منجّزاً، و ليس على الإنسان إلاّ صلاة واحدة في حال من الأحوال، مع انّه لو كان عليه صلاتان فلا وجه للحكم بسقوطهما بفعل أحدهما، سيّما إذا انكشف الحال في الوقت، و كان متمكّناً من الامتثال، و كيف يعاقب مع ذلك و لم يلزم من تقصيره في هذه الصّورة إخلال بعد بالواجب أصلاً، بل كان سقوطه بحكم الشّارع بالاجزاء.
ثمّ لا يخفى انّه لو كان المأتيّ به غير موافق للأمر و كان مسقطا مع ذلك، لم يكن إشكال إلاّ في الحكم بعدم المعذوريّة بحسب الحكم التّكليفي فيما إذا انكشف الخلاف في الوقت، و لم يكن إشكال بحسب الحكم الوضعيّ لإمكان أن يكون غير الواجب مسقطاً عنه، بل وقوعه في الشّريعة. و من هنا ظهر ما في كلامه في تقريب الإشكال من الإخلال بما هو ملاكه.
ثمّ التّحقيق في حل الإشكال بحذافيره هو ان يقال: هو ان يقال: انّ الواجب فعلاً ليس إلاّ صلاة القصر أو الجهر، إلاّ انّ صلاة الإتمام أو الإخفات في مقامهما لمّا كانت قائمة ببعض ما هما عليه من المصلحة، بحيث لا يبقى مع استيفاء هذا المقدار من مصلحتهما مجال لاستدراك ما لم يستوف منها، كان سقوط الواجب فعلاً عليه لأجل إتيانه جهلاً بما لا
[١]- وسائل الشيعة: ٥- ٥٣٠