درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٥ - السّابع
ذلك كان عليه ان يعدل أيضاً إلى المصلحة في النّهى هاهنا، إلاّ انّه قبل ان يصل إلى هنا بحثه، قضى نحبه و فاز إلى روح و ريحان، و جنّة و رضوان.
قوله (قده): ذهب بعض مشايخنا إلى الأوّل بناء منه- إلخ-.
لا يخفى انّ هذا البناء لا يقتضى وجوب العمل بالممنوع، ضرورة انّ عدم حجّية الظنّ إلاّ في الفروع لا يلازم حجّيته فيها مطلقا و لو ظنّ عدم اعتباره، و لا ينافي حجّية خصوص ما لا يحتمل عدم اعتباره بالخصوص شكّا، بل وهماً، فضلاً عن الظنّ، كما سنبيّنه؛ كما انّه ليس لازم من ذهب إلى حجّية الظّنّ في الأصول، حجّية المانع مطلقا، لإمكان ان يكون كلّ من المانع و الممنوع فيها، كما لو قام ظنّ على عدم حجّية ظنّ قام على حجّية أمارة أو أصل، و انّما يصحّ ذلك فيما كان الممنوع في فرع. و منه يظهر انّ الإشكال في هذه المسألة في الجملة يعمّ الأقوال، لا اختصاص له بما إذا قيل بحجّية الظّنّ مطلقا، أصولاً و فروعاً، كما لا يخفى.
ثمّ انّه كما لا يتأتّى حديث ترجيح التّخصيص على التّخصيص في المسألة، لكونها عقلية، و هو فيما إذا لم يمكن الجمع في حكم عامّ لفظيّ بين فرديه كالاستصحابين، أو في حكم عامّين في فرد أو فردين، فيرجّح كلّ ما لا يلزم من العمل بحكم العام فيه تخصيص للزوم اتّباع أصالة العموم، و عدم جواز التّخصيص بلا مخصّص، لا يتأدّى ما استدركه (قده) بقوله: «إلاّ ان يقال» فانّه أيضا من مرجّحات العمل بحكم الدّليل اللّفظي في أحد فرديه عند عدم إمكان الجمع بينهما فيه، أو الدّليلين اللّفظيّين في واحد كذلك، فانّه أيضاً يرجع إلى انّه يلزم من العمل بأحدهما مخالفة أصالة العموم، و لا يلزم من العمل بالآخر، فتعيّن العمل بما لا يلزم منه ذلك.
و هذا بخلاف ما إذا كان الدّليل عقليّا، فانّ المتّبع ما استقلّ به العقل في هذا الحال من تعيين أحدهما؛ و معه فلا إجمال و لا احتمال، و بدونه لا دلالة له إذا لم يكن له استقلال، فيتّبع ما هو قضية الأصل فيهما، و لا يكاد ان يصحّ التّرجيح بما أفاده بدون ان يكون في البين لفظ ظاهر في العموم يلزم تخصيصه من العمل بحكمه في أحدهما، بخلاف العمل به في الآخر فيما كان قضيّة العمل به فيه عين نفي الحكم عن الآخر، و إلاّ فمجرّد كون قضيّته حكم في أحد الأمرين ذلك دونه في الآخر، لا يوجب ترجيحاً فيه، و اختصاصه به ما لم يكن مرجّح من خارج، كما هو واضح للمتأمّل، و لعلّه أشار إليه بقوله فافهم.