درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٥ - السادس
الامتثال موافقة الأوامر و النواهي على نحو يحصل معه، و الغرض منها كما يأتي تحقيقه عن قرب إن شاء اللَّه تعالى.
و كان الظاهر من مثل هذا الخبر عدم حصوله بمجرد العمل على وفقها بدون واسطة [١] ولى اللَّه لا جرم، كان العقل مما لا يركن إليه في الشرعيات. بل لا بد من النقل، لكن لا لعدم وجوب اتباع القطع الحاصل منه، كي يقال بأنه غير معقول بل للتمكن من امتثال ما تنجز به أو بغيره، حيث اعتبر في مقام الامتثال ان يأتمر أو ينتهى إلى [٢] دلالة الولي، لعدم حصول الغرض بدونه، بل الحال على هذا المنوال لو لم يكن في البين الا احتمال ذلك، لقاعدة الاشتغال على ما سيأتي تحقيقه، فافهم.
و ينحصر دفعه حينئذٍ بدعوى القطع بحصول الغرض بمجرد موافقتهما، و يمكن ان يوجه أيضاً مرامهم، و لو تم يساعد عليه كلامهم بان القطع بالحكم الشرعي الحقيقي و البعث الفعلي، و ان كان يجب اتباعه مطلقا، و يستحيل ان يؤخذ في موضوع هذا الحكم كما تقدم، فلا تناله يد التصرف أصلاً، لكن القطع بمحض إنشاء طلب لفظاً أو كتابة، من دون البعث به فعلاً نحو المطلوب، يمكن ان يؤخذ في موضوع الحكم الحقيقي و الطلب الفعلي، بحيث لا يكون له تعلق بمن ليس له علم به، كأن يقال مثلاً: يجب فعلاً الصلاة الجمعة على من علم [٣] بإنشاءاتها المحضة من طريق النقل.
و بالجملة لما كان إنشاء الطلب محضاً غير ملازم للطلب حقيقة و البعث نحو المطلوب واقعاً، بل ربما ينشئه من دون بعث لغاية أخرى، كان أخذ القطع به مطلقا، أو على نحو خاص في موضوع الطلب الحقيقي بمكان من الإمكان، كما لا يخفى.
غاية الأمر يبقى إثبات ان الأحكام الشرعية قد أخذ في موضوعاتها غير القطع الحاصل من العقل فيصير النزاع على هذا صغروياً، بعد الوفاق على حجية القطع بالحكم الحقيقي مطلقاً، فلا تغفل و تأمل.
قوله (قده) الثالث قد اشتهر في ألسنة المعاصرين- إلخ-.
و ليكن المراد من قطع القطاع خصوص قطع حصل على نحو خارج عن المتعارف مطلقا، بان يكون من سبب لا ينبغي ان يحصل منه القطع و لو كان للمتعارف في غيره، لا ما
[١]- خ ل: ولاية
[٢]- خ ل: بعد
[٣]- و في «م»: (بإنشاء وجوبها لفظا أو كتابة، فحينئذ يصح أن يناله يد التصرف، و يؤخذ في الموضوع على نحو خاص و يمنع من القطع الحاصل من العقل بدعوى دلالة الأخبار، على أن الأحكام الشرعية الحقيقية مرتبة على الظفر بإنشائاتها).