درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٤ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
قوله (قده): ففي شمول الأخبار له الوجهان- إلخ-.
لا ريب في أنّ الأخبار بإطلاقها يعمّ ما إذا كان الشّكّ من جهة احتمال وجود حائل غفل عنه حين العمل، و لا يكون التّعليل المذكور ينافيه بل يقتضيه. نعم لو كان الشّكّ من جهته مع عدم الغفلة عن صورة العمل لدخل فيما ذكر فيه الوجهان من دون خصوصيّة فيه موجبة لانفراده بالذكر بالاستقلال، فلا دفع لهذا المقال علي أيّ حال.
قوله (قده): منها قوله تعالى «و قولوا للنّاس حسنا» [١]- إلخ-.
تقريب الاستدلال به على تقدير إرادة الظّنّ و الاعتقاد من القول انّه حيث كان الاعتقاد من الأمور الّتي لم يكن بنفسها قابلة للخطاب بتحريم أو إيجاب، فانّه غير مقدور، فلم يكن بدّ من صرف الأمر المتعلّق به إلى ترتيب آثار مترتّبة على حسن أفعال النّاس حين الاعتقاد به، و لا احتمال لصرف الأمر إلى ما كان بالاختيار من مقدّماته، فإنّه غالبا يحصل قهرا ممّا بأيديهم من دون سبق عهد و عمد إلى ترتيب المقدّمات.
لكن لا يخفى ظهور الآية [٢] في التّوجيه بحسن المعاشرة و المكالمة مع النّاس بكلام لين حسن، كما قال في توجيه موسى و هارون «و قولا له قولا ليّنا لعلة يتذكّر أو يخشى [٣]» و لا ينافي ذلك ما روى [٤] في الكافي، كما لا يخفى.
قوله (قده): و منها قوله تعالى «فاجتنبوا كثيرا من الظّنّ [٥]»- إلخ-.
تقريب الاستدلال به أنّ الأمر بالاجتناب عن سوء الظّن في الحقيقة، أمر بالاجتناب عن ترتيب آثار السّوء حين الظّن به، لما عرفت من عدم قابليّة نفس الظّن للخطاب، فيجب ترتيب آثار الحسن و الصّحة حيث لا واسطة بين السّوء و الحسن، و الصحّة و الفساد.
و فيه انّ نفي الواسطة بينهما لا يقتضى نفي الواسطة بين حرمة ترتيب آثار السّوء و وجوب ترتيب آثار الحسن و الصّحة، كما أوضحه (قده).
[١]- البقرة- ٨٣.
[٢]- البقرة- ٨٣.
[٣]- طه- ٤٤.
[٤]- أصول الكافي: ٢- ٣٦٢.
[٥]- الحجرات- ١٢.