درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٣ - السّابع
منه في صورة الإصابة تفويت مصلحة الواقع، كما هو محتمل جلّها. و قد أشبعنا الكلام بالنّقض و الإبْرام فيما هو نظير المقام من تصحيح الأمر ببعض الأمارات في حال الانفتاح، فانّ الأمر ببعضها في هذا الحال، كالنّهي عنه في حال الانسداد فيما يترتّب عليه من وجوه الإشكال، إلاّ انّ ذلك يتعاكس فيهما بحسب صورتي الخطاء و الإصابة، فليراجع ثمّة من أراد الاطلاع على التّفصيل هاهنا، و إجماله انّه من النّهى يلزم في صورة الإصابة كالأمر على تقدير الخطاء، امّا اجتماع الحكمين المتضادّين بما يستتبعهما من المصلحة و المفسدة الملزمتين، و الإرادة و الكراهة المؤثّرتين من غير ان يقع الكسر و الانكسار في البين، و هذا على تقدير بقاء الحكم الواقعي على حاله، و امّا يلزم التّصويب بمعنى عدم ثبوت حكم في الواقع غير ما نشاء من النّهى على تقدير عدم بقائه، هذا مع تفويت مصلحة الواقع على المكلّف تارة، كما إذا كان مفاد الأمارة للنّهي عنها وجوب شيء؛ و الإلقاء في المفسدة أخرى، كما إذا كان مفاد الأصل إباحة شيء ظنّ حرمته بها؛ و التّفويت و الإلقاء كليهما ثالثة، كما إذا كان مفاد الأصل حرمة ما ظنّ وجوبه.
و خلاصة الجواب انّ الحكمين لا يكونان متضادّين ما لم يكونا فعليّين، و ليس الحكم الواقعي بفعلي حينئذٍ، بل ثبوته بمجرّد ثبوت إنشائه، من دون انقداح بعث أو زجر فعلاً.
و منه يظهر حال ما يستتبعه مع ما يستتبع الحكم الظّاهريّ الّذي هو مفاد الأصل من المصلحة و المفسدة، حيث لا مضادّة بينهما إلاّ تبعاً للمضادّة بين أثريهما، كما لا يخفى؛ و لا يكون المأمور به مراداً فعلاً و لا المنهيّ عنه مكروهاً كذلك، إلاّ إذا كان الأمر و النّهى فعليّين، و التّفويت أو الإلقاء غير لازم فيما كان النّهى لأجل غلبة الخطاء، و غير قبيح إمّا للتّدارك، أو لمصلحة فيه راجحة مهمّة، بحيث يجب مراعاتها مع لزوم ذلك منه أحياناً فيما كان النّهى لأجل مفسدة في السّلوك، أو مصلحة في نفس النّهى، و يلزم منه على تقدير الخطاء كالأمر في صورة الإصابة، امّا التّصويب بالمعنى المتقدّم، أو اجتماع المثلين، كما إذا أدّت القياس مثلاً إلى وجوب الحرام، أو حرمة الواجب.
و الجواب انّ الحكمين في مرتبة ثبوتهما الإنشائيّ و ان كانا مثلين، إلاّ انّهما ما اجتمعا في محلّ واحد في آنٍ واحد؛ و كذا في مرتبة ثبوتهما الفعلي لم يكد ان يكونا فعليّين إلاّ في زمانين أو حالين، و يلزم منه و من الإرجاع إلى أصل يكون على خلافه طلب المتضادّين في صورة الإصابة فيما أدّى القياس إلى إباحة ما يضادّ واجباً، و كان مقتضى الأصل وجوبه.
و الجواب انّه لا ضير فيه ما لم يكن طلبهما فعليّاً و لا يكون هاهنا إلاّ طلب الضّدّ.
هذه خلاصة ما قدّمناه من النّقض و الإبرام في ذاك المقام.