درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٦ - المبحث الرّابع في الاستصحاب
الالتفات بعد الغفلة لا يراعون إلاّ الواقع، و انّه قد أتى به أو أخلّ دون ما هو وظيفته في صورة الجهل لو لم يغفل من الأخذ بالحالة السّابقة بحسب العمل و عدمه.
فاندفع بذلك توهّم انّ مثل المتيقن المحدث سواء التفت إلى حاله في اللاحق فشكّ، أو لم يلتفت إليه، يجري في حقّه الاستصحاب؛ و قد عرفت انّه ما لم يلتفت إليه لا يعمّه خطاب أصلاً غير الخطاب بالواقع، بل قد عرفت انّ الملتفت الشّاكّ في حاله إذا جهل بحكمه في هذا الحال أي حال الشّك في اللاحق، لا يكون محكوماً فعلاً بالاستصحاب و إن عمّه الخطاب.
لا يقال: فعلى هذا يلزم أن يحكم بصحّة صلاته، لقاعدة الفراغ إذا غفل بعد التفاته و دخل فيها، كما يحكم بصحّة صلاته إذا لم يسبقه الالتفات بحكم القاعدة، لعدم جريان الاستصحاب في حقّه قبل الصّلاة أيضاً.
لأنّه يقال: إنّ الاستصحاب و إن كان غير جار قبلها في حقّ الغافل الدّاخل فيها مطلقا، سواء لم يسبقه الالتفات أو لم يسبقه العلم بحكمه و لو سبقه، إلاّ انّ قاعدة الفراغ لا تعمّ ما إذا سبقه الالتفات و الشّك و إن غفل حين العمل، بل يختصّ بما إذا حدث بعده، فيحكم الاستصحاب الجاري في حقّه بعد العمل و علمه به من دون مزاحمة بالقاعدة، كان في حال صلاته محدثاً فكانت باطلة؛ بخلاف ما إذا لم يسبقه الالتفات، فانّ قضيّة الاستصحاب و ان كان فيه أيضاً ذلك، إلاّ انه مزاحم بقاعدة الفراغ المقتضية للصّحة، فتأمّل جيّداً.
قوله (قده): و لا يجري في حقّه حكم الشّكّ- إلخ-.
نعم يجري في حقّه حكم الشّكّ أيضاً لو شكّ بعد الصّلاة في انّه تطهر بعد التفاته و صلّى أم صلّى بدونه، فانّه شاكّ في إتيان ما لزم عليه إحرازه بحكم الاستصحاب و ليس بقاطع بعدم إتيانه، كي لا يجري في حقّه حكم الشّكّ بعد الفراغ، بخلاف ما إذا قطع بعدم تطهيره بعد الالتفات، كما لا يخفى.
قوله (قده): يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطّهارة- إلخ-.
بل يوجب الإعادة بحكم قاعدة الاشتغال و لو فرض عدم حجّية الاستصحاب في نفسه أو بعارض، لكن مع جريانه لما لم يكن لها مجال لوروده عليها على ما سنحقّقه، كان الشّكّ اللاّحق موجباً لها بحكمه لا بحكمها.