درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٥ - المبحث الرّابع في الاستصحاب
ملحوظة في استحقاق المثوبة أو العقوبة بالموافقة و المخالفة، بل في الاجزاء و عدمه في الحال كالواقع في غير الحال.
(و أخرى) على نحو يكون الواقع هو المطلوب في هذا الحال دونها، إلاّ انّ جعلها في حال الجهل بأحدهما أنّما هو لأجل أن يكون موجباً لتنجّز الواقع عند موافقتها له، و عذرا عنه في صورة مخالفتها فيعاقب على مخالفة الواقع إذا خالفها و لا يعاقب على مخالفته إذا وافقها، كما هو الحال في مؤدّى الطّرق و الأمارات.
و لا يخفى انّه إن كانت الوظيفة المجعولة على النّحو الأوّل يمكن أن يكون لها ما للحكم الواقعي من المراتب الأربع: أولاها المقتضى له، ثانيها إنشائه و الخطاب واقعاً به، ثالثها البعث و الزّجر به فعلاً، رابعها التنجّز و استحقاق العقوبة على مخالفته عقلاً؛ فيكون الآتي بها في حال الغفلة آتياً بما هو تكليفه فعلا و إن كان معذوراً على تقدير الإخلال لعدم تنجّزه مع هذا الحال.
و بالجملة يترتّب على الحكم بها ما للحكم في المرتبة الثّالثة و إن لم يصل إلى الرّابعة و لم يتنجّز لفقد شرائطه.
و أمّا إذا كانت الوظيفة المجعولة على النّحو الثّاني، فلا يكاد أن يكون له بعد مرتبة إنشائه و الخطاب به إلاّ مرتبة واحدة يعتبر في البلوغ إليها ما يعتبر في بلوغ الحكم إلى المرتبة الرّابعة فلا يترتّب عليها بدونه [١] ما هو المرغوب منها من تنجّز الواقع و العقاب على مخالفته في صورة إصابتها و العذر عن مخالفته على تقدير عدم الإصابة مع موافقتها، و كذا لو قلنا باستحقاق العقوبة في صورة مخالفتها تجرياً كما حقّقناه، أو مخالفة و عصياناً كما في البحث قد احتملناه، ضرورة انّ هذه الآثار لا يكاد أن يترتّب عليها إلاّ بعد الاطّلاع عليها بأطرافها تفصيلاً أو إجمالاً، و لا يكاد أن يوجد أثر آخر يترتّب عليه بدونه و لم يكن مترتّباً على إنشائه و مجرّد الخطاب به واقعاً.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ الاستصحاب كسائر الأصول و الأمارات يكون من النّحو الثّاني كان حجّيته تعبّداً أو أمارة، و كشفا من باب بناء العقلاء أو الأخبار، ضرورة انّ دليل اعتباره على كلّ تقدير انّما يساعد عليه عند الشّكّ و التّحيّر. أمّا الأخبار فلوضوح دلالتها على انّ لزوم مراعاة الحالة السّابقة و الجري على طبقها انّما يكون في خصوص حال الشّكّ فيها فعلاً، دون حال الغفلة و الشّكّ فيها شأناً؛ و كذا بناء العقلاء بداهة انّهم في حال
[١]- لا يوجد هذه الكلمة في (عليه السلام).