درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٣ - المبحث الرّابع في الاستصحاب
السّابقة من طريق آخر، فتدبّر.
قوله (قده): فيقال انّ الحكم الفلاني- إلخ-.
لا يخفى انّ التّوصّل به إلى الحكم الشّرعي على تقدير اعتباره انّما هو بتوسّط خطاب شرعي مستفاد ممّا دلّ على حجّية هذا الظّنّ يجعل كبرى القياس بان يقال انّ الحكم الفلاني مظنون بالظّنّ الاستصحابي، و كلّ ما كان كذلك فهو باق، فالصّغرى عقليّة و الكبرى شرعيّة مستفادة ممّا دلّ على حجيّة الاستصحاب، لا بواسطة خطاب شرعيّ مثبت للمستصحب بجعل صغرى للقياس على ما أفاده (ره).
نعم انّما يجعل هذا صغرى القياس الّذي يتوصّل به إلى نفس الاستصحاب، فيقال ان الحكم الفلاني ثبت سابقاً و لم يعلم ارتفاعه، و كلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء. و من المعلوم انّ نتيجة هذا القياس ليس حكماً شرعيّا، بل لا بدّ في التّوصّل إليه من جعلها صغرى لقياس آخر، كما رتّبنا على ما لا يخفى؛ و هذا بخلاف الحال في المفاهيم و نحوها، حيث انّ الحكم العقلي فيها بجعل كبرى القياس المتوصّل به إلى الحكم الشرعي مثلاً يقال هذا واجب شرعاً، و كلّ واجب يجب مقدّمته كذلك.
نعم لو كان الحكم الاستصحابي قطعيّاً، كان القياس المتوصّل إلى الحكم الشّرعي، كما رتّبه (قده) لا يحتاج إلى قياس آخر في التّوصّل إليه، كما انّه يحتاج إليه في المفاهيم و نحوها إذا كان الاستلزام فيها ظنّياً، ثمّ انّه لا يتفاوت في ذلك بين ان يجعل الاستصحاب عبارة عن تلك الملازمة الّتي أشير إليها أو نفس الظّنّ بالحكم الناشئ منها، كما لا يخفى، بل لا بدّ على كلّ حال من تأليف قياس يكون هذا الظّنّ وسطه على ما عرفت ترتيبه.
قوله (قده): نعم ذكر بعضهم انّ موضوع الأصول- إلخ-.
فيكون هذه المباحث من المسائل حيث ان البحث فيها عن الدّليليّة، لكن هذا بناء على أن يكون المراد من الأدلّة هو مطلق الحجّة، كما يدلّ عليه التّعريف لا خصوص الأدلّة الأربعة، و إلاّ فلا يجدى ذلك إلاّ في دخول الاستصحاب في الأدلّة العقليّة على تقدير جعله عبارة عن الملازمة، و كان مورد النّقض و الإبرام فيه هو إثباتها و نفيها مع الفراغ عن حجّية الظّنّ الناشئ منها، كما يظهر من شارح المختصر، أو مع عدمه حيث انّ البحث عنه يكون حينئذ بحثاً عن إثبات هذا الحكم للعقل، كما هو الشّأن في البحث عن سائر الأدلّة العقليّة مطلقا، كما لا يخفى.