درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٤١ - فائدة
بعد الانسداد، و هو غير مفيد فيما نحن بصدد إثباته أصلا، امّا كون مرجعها إليه فلضرورة انّه لو لم يكن الظنّ حجّة لم يكن فرق اخر بين المظنونات و المشكوكات يوجب الرّجوع إلى الأصول فيها دونها، لاستواء الطّائفتين في عدم كون ما هو المناط في الرجوع إلى الأصول من الحجّة في البين.
و أمّا عدم كون الإجماع على الحجيّة مفيدا أصلا، قطعيا كان أو ظنيّا، فلأنّه ما لم يؤدّ إلى القطع بحجيّة الظنّ عند الانسداد لا يوجب رفع اليد عن الاحتياط في المشكوكات، لتوقّفه على اعتبار الظنّ و حجيّته، حسبما عرفت و هو لا يثبت بدون القطع بمجرّد الظنّ، و إلاّ لدار، و معه كان الاعتبار ثابتا بغير دليل الانسداد، و هو ليس بالمراد.
قلت: بناء على حكومة العقل في الترجيح بين الأطراف عند التّبعيض، لقائل أن يقول: لا فرق في نظره في الظنّ بعدم التّكليف بين التكليف الظاهري و بين التكليف الواقعي للظنّ باعتبار ما قام على نفيه من الأصول، حيث لا تفاوت فيما هو همّه و نظره من تحصيل الأمن من العقاب بينهما كما لا يخفى، فيحكم على الترجيح بين الأطراف بعدم الاحتياط في موهومات التكليف و مشكوكاته للظنّ بعدم التكليف في الأولى واقعا و في الثانية ظاهرا للظنّ بحجيّة الأصول فيها.
و بالجملة انّ أطراف الشبهة بالنظر إلى حكم العقل و ترجيحه فيها عند تبعيض الاحتياط فيها بين طائفتين مظنونات التّكليف الواقعي أو الظّاهري، فالاحتياط و موهومات التكليف كذلك فالعدم، فمشكوك التكليف الواقعي إن كان الأصل مثبتا فيه، فهو من الطّائفة الأولى و إن كان نافيا له، فهو من الثانية.
فتلخّص ممّا ذكرنا انّ المرجع في الموارد الخالية هو الأصول العمليّة مطلقا، مثبتة كانت أو نافية، لا الظنّ بعدم التكليف، أمّا المثبتة منها فلأنّه المعتمد في إثبات الحكم الواقعي، لا قاعدة الاحتياط، لعدم الاعتبار بها فيما إذا اجتمعت مع ما يكون نسبته إليها نسبة الطّرق إليه، و السّر عدم بقاء الشّك و التّردد بين الأطراف بحكم الشارع، و معه لا محلّ للأصل مع الطريق، و لا للقاعدة معه و لا مع الأصل كما لا يخفى، و ارتفاع أثر العلم الإجماليّ و عدم وجوب المراعاة حسب ما عرفت.
و أمّا الثاني [١] منها فلأنّ مراعاة القاعدة للزومه العسر لا يحدث مانعا من اتباع الأصل، كيف و قد كان متّبعا مع عدم الارتفاع و وجوب .. [٢].
[١]- النافي (ظ).
[٢]- هنا كلمة لم تقرأ.