درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٣٩ - فائدة
حكمه به إنّما كان مراعاتا لجانب الواقع المحرز واقعا بالوجدان، أو جعلا بما نراه من العيان من أدلّة الاعتبار، كما هو المفروض.
و فيه نظر يظهر وجهه ممّا يأتي الآن، توضيح المرام يستدعى بسطا في الكلام في بيان ما للعلم الإجماليّ من الأقسام و تفصيل ما لها من الأحكام.
فاعلم أنّ العلم الإجماليّ إمّا يكون مسبوقا بالعلم التفصيلي أم لا، و على التقديرين إمّا أن يقوم على ما يساوي المعلوم الإجماليّ علم أو ظن معتبر أو لا، فهذه صور لا إشكال في الاحتياط فيما إذا لم يقم هناك العلم أو الظنّ المعتبر بما يساوي للمعلوم الإجماليّ، كما لا إشكال في عدم وجوب الاجتناب في غير ما علم تفصيلا من المساوي للمعلوم الإجماليّ فيما إذا لم يكن مسبوقا بالعلم التفصيلي مطلقا، احتمل زيادته على المعلوم الإجماليّ أولا، و ذلك أمّا إذا لم يكن محتمله فلعدم احتمال حرمة غير ما علم تفصيلا حرمته حينئذ، و أمّا إذا كان محتمله فلانطباق ما علم إجمالا مع ما علم تفصيلا، لأنّه لم يكن معنونا إلاّ بعنوان الحرام الواقعي، و بديهيّة أنّ ما علم حرمته تفصيلا يكون معنونا به بعينه.
و من المعلوم عدم تنجّز أزيد ممّا علم إجمالا على ما هو عليه من العنوان، و أمّا فيما ظنّ ظنّا معتبرا بما يساوي المعلوم الإجماليّ في الصّورة بصورتها، فقد يشكل في عدم وجوب الأخذ بموجب الاحتياط في غير المظنون فيه ببقاء موجبه من العلم الإجماليّ مجاله.
و ربّما يجاب بما أشرنا إليه من أنّ العلم الإجماليّ و إن كان باقيا، إلاّ أنّ أثره من الاحتياط مراعاة للتّكليف المردّد بين الأطراف قد ارتفع لإحراز ما ينطبق مع ما تنجز تعبّدا.
و فيه أنّ الانطباق ليس من الآثار الشرعيّة و لا العقليّة للواقع الّذي قامت عليه الأمارة ليثبت بها على ما هو شأن الأمارات من إثبات آثار ما قامت عليه و لو كانت عقليّة، بخلاف الأصول حيث لا يثبت بها إلاّ الآثار الشرعيّة على ما تقرّر في محلّه، بل هو من الآثار العقليّة للمعلوم بما هو معلوم، لا بما هو واقع.
و التحقيق في حلّ الإشكال أن يقال: انّه كما لو قامت الأمارة على التّكليف في بعض الأطراف قبل حصول العلم أو مقارنا له، فلا إشكال في جريان أصالة الإباحة في باقي الأطراف، حيث لا يجري في الطّرف الاخر كي تعارض بمثلها، فكذلك لو ظفر على قيام الأمارة على التكليف بعد العلم، لأن مفادها هو الحكم بالتكليف فيه من أوّل الأمر، فيستكشف بها عدم كونه مجرى لأصالة الإباحة من الأوّل لكان غايتها فيه، فتكون في الباقي بلا معارض.