درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٩٢ - مبحث القطع و الظنّ
كذلك حسب تقريره إيّاها إلاّ انه لا بدّ ان يكون مراده ذلك مجرّد استبعاد تحصيل الإجماع المصطلح و إن أمكن، لا الاستحالة، إذ غاية الأمر انه يستبعد في مثل المسألة ان يطمئن بأنّ اتفاق كلمتهم فيها من جهة تعاطيهم من رئيسهم، بل لعله لأجل أداء عقولهم كلاّ أو بعضا إليه.
نعم لو علم باتفاق جميع الآراء حتى رأيه (عليه السلام) قطع بالحكم و لو لم تكن شرعية بل عقليّة محضة، فضلا عمّا إذا كان مثل المسألة شرعية إلاّ انّه ليس من الإجماع المصطلح؛ و إن أراد انّها عقلية محضة، فتحصيل الإجماع فيها و إن استحال لعدم قابلية المسائل العقليّة لذلك، إلاّ انّه حسب تقريره- قده- ليس كذلك، حيث صرح بان النزاع فيها في ان الفعل الغير المنهي عنه واقعا يصير محرما شرعيا و مبغوضا للشارع بسبب تعلّق اعتقاد المكلف لكونه كذلك، و لا سترة في كون المسألة حينئذ شرعية.
نعم يمكن تقريرها على وجه يصير عقلية محضة (تارة) كلامية بان يقال النزاع فيها في انّ المخالفة الاعتقادية المحضة موجب لاستحقاق العقاب كالعصيان، و (تارة) أصولية بان يكون النزاع فيها في انّ العقل يستقل بقبح الفعل المتجرّى به بحيث يستحق فاعله العقاب عليه من المولى، فتكون من جملة مباحث الأدلّة العقليّة من الأصول.
ان تحرير الكلام في المقام في تحقيق الحال فيها بحسب كل واحد من هذه التقريرات:
فاعلم ان الأظهر فيها حسب تقريره- قده- عدم اتّصاف المتجري به بالحرمة، لأنه غير اختياري للمكلّف بوجه من الوجوه، فانه صدر منه بلا تصوره و علمه، فضلا من سائر المقدّمات الاختياريّة المتوقف عليه لا بعنوانه الخاصّ به و لا بغيره حتى بعنوان التجري، حيث انه قصد التجري بفعل الحرام الواقعي لا بما اعتقد كونه كذلك، مع انه ليس كذلك، و لأنه لما اعتقده حراما واقعيا يكون النهي عنه لغوا إذ لا يكاد معه أن يلتفت إلى هذا النهي أصلا فيترتب عليه فائدته و ثمرته من الزجر عن فعله و الحثّ و التحريك إلى تركه، مع ان النهي لذلك من قبيل تحصيل الحاصل، ضرورة كفاية اعتقاده للنهي عنه واقعا في ذلك.
لا يقال: نعم إلاّ ان هذا لا ينافي وجود ما هو المناط للنهي فيه من الكراهيّة و المبغوضية، و هو المناط في باب الإطاعة و العصيان في استحقاق الثواب و العقاب.
لأنا نقول: نعم و ان كان هو المناط لو كان، إلاّ انّه ليس بمتحقق، فانه إذا راجعنا الوجدان لا نجد ان تعرض الكراهة و المبغوضية لما نحبه و نريده بمجرد اعتقاد العبد بكونه مبغوضا و مكروها لنا، فكيف يعرضه المكروهية و المبغوضية من حيث انه صادر منه على ما