درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٩٠ - مبحث القطع و الظنّ
و لو كان المشكوك نفس ما أخذ القطع فيه، ضرورة انتفاء قيده مثلا الخمر المقطوع لا يتحقق عند الشك في خمرية مائع من دون احتمال تحقّقه، بخلاف الماء الكر حيث يحتمل تحقّقه واقعا عند الشك في كرية مائه أو مائيته حسب ما لا يخفى، فافهم و اغتنم.
قوله (قده): بخلاف ما لو علّق النذر على نفس الحياة.
أقول: قد أورد عليه سيدنا الأستاذ- دام ظله- بعدم جريان الاستصحاب هاهنا أيضا إلاّ على القول بالأصل المثبت، إذ وجوب التصدق ليس من أحكام حياة الولد في هذا اليوم المشكوك فيه حياته، بل هو من أحكام ما يلزمه عقلا و هو كون اليوم من الأيام المنذور فيها التصدق بدرهم من جهة وجوب الوفاء بالنذر، فما لم يتصف اليوم بهذا العنوان لم يحكم عليه بوجوب الوفاء بالتّصدق و الاتصاف به و ان كان من لوازم حياة الولد فيه، إلاّ انه لما كان من لوازمها العقليّة لا الشرعية، فلا مجال لا ثباته باستصحابه.
أقول: هذا بالنظر الدّقيق في غاية المتانة، إلاّ انه لا يبعد ان يكون الواسطة في المسألة خفيّة، و قد تقرر في محله حجيّة الأصول المثبتة إذا كانت الواسطة كذلك.
قوله (قده): لحكم متعلّقه.
أقول: لا يخفى ان المراد من حكمه هنا نظير حكم المتعلق لا عينه، كما كان كذلك في القطع، ضرورة ان هذا الموضوع غير ما هو الموضوع لحكم المتعلّق، و دليله غير دليله حسب ما نشير إليه بعد ذلك، فلا تغفل و تأمّل.
قوله (قده): و قد يؤخذ لا على وجه الطريقيّة- إلخ-.
أقول: توضيحه ان الظن سواء أخذ بنحو الطريقيّة إلى متعلّقه أو لا بهذا النحو، بل يلاحظ على انه صفة خاصة، قد يؤخذ (تارة) موضوعا لحكم متعلقه كما إذا كان مظنون الخمريّة كذلك حراما (و أخرى) لحكم اخر كما إذا جعل الظن بالخمر كذلك موضوعا و سببا لوجوب التّصدق بدينار، أو الإباحة مع كون الخمر حراما، فصارت الأقسام أربعة حيث كان كل واحد من الظن المأخوذ على وجه الطريقيّة أو الموضوعيّة الصرفة على قسمين: (أحدهما) ان يكون موضوعا لحكم متعلقه (و الاخر) لحكم اخر.
و هذا بخلاف العلم حيث لم يكن كل من العلم المأخوذ في الموضوع على نحو الموضوعيّة الصرفة أو الطريقيّة إلاّ قسما واحدا، و هو ان يكون موضوعا لحكم اخر، و لا يتصور ان يكون