درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٦٣
الثّوب في الوسواسي، و لا غرو في أن يكون الحسم فيه مانعا عمّا يقتضى اشتراطها بالطّهارة، لا تصحيح ذلك مع علم الوسواسي بالاشتراط مطلقا و لو في حقّه، كما ربّما يتوهّم، فلا تغفل.
قوله (قده): و لازم بعض المعاصرين.
أقول: هذا إنّما يصحّ لو كان الظنّ الممنوع في المسألة الفرعيّة، و أمّا إذا كان كل واحد من الممنوع و المانع في المسألة الأصوليّة، كما فيما لو قام ظنّ على عدم حجيّة ظنّ قام على حجيّة الظنّ الاخر، فليس لازمه ذلك، بل الوجوه السابقة آتية على ما لا يخفى حينئذ.
و من هنا علم انّه ربّما يقع التّمانع بين الظنين، كما لو قام كلّ واحد من الشهرة و الإجماع المنقول مثلا على حرمة العمل بالاخر، و لا ينبغي الإشكال في التّساقط لقبح التّرجيح بلا مرجّح، و لما سنشير إليه إلاّ أن يكون أحدهما أقوى، و إن كانت المرتبة الّتي تكون في الأضعف كافية، بل دونها بمراتب، إلاّ أنّ الترجيح عند العقل، مع ما كان أشد مناطا، كما لا يخفى.
قوله (قده): إلاّ أن يقال.
أقول: تقديم الظنّ المانع به إنّما يصحّ أيضا إذا كان الدّليل على الحجيّة لفظا لا عقلا، و لعلّه أشار إلى هذا بقوله فافهم.
قوله (قده): و الأولى أن يقال.
أقول: لا يذهب عليك أنّه إذا تصوّر أن لا يكون بعض الأمارات المظنونة في حال الانسداد حجّة مبرّئا للذّمة لو عمل به و لو في صورة المخالفة، لما سبق من تصحيح المنع بأحد الوجوه السّابقة، فلا إشكال حينئذ في أنّ العقل كما أنّه قد يجزم به في أمارة، كذا قد يظنّ به أو يشك في أمارة أخرى، و حينئذ لا ينبغي الإشكال في عدم اكتفاء العقل بالظنّ الممنوع في مقام الامتثال حيث انّ همّه ليس في كلّ مرتبة من مراتبه إلاّ ما يؤمّنه من العقاب.
و من المعلوم أنّ ما يشكّ في اعتباره فضلا عمّا ظنّ عدم اعتباره غير مؤمّن أصلا، إذ من هنا علم أنّ الظنّ الممنوع يسقط من الاعتبار و لو بنى على اختصاص نتيجة الانسداد بحجيّة الظنّ في الفروع، و ليس من جهة ترجيح الظنّ المانع عليه.