درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٦٠ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): ثمّ إنّ الشّكّ في الجزئيّة [١] أو الشّرطيّة- إلخ-.
كما إذا شكّ في اشتراط إباحة مكان المصلّي من جهة الشّك في حرمة الغصب مثلا، بناء على امتناع اجتماع الأمر و النّهى، فالأصل الجاري في الحرمة مثبتاً كان لها أو نافياً، كان حاكماً على الأصل في الشّرطيّة.
ثمّ انّ الشّكّ من جهة ذلك إنّما يتصوّر في الشّرطيّة و لا يتأتّى في الجزئيّة، إذ لا يعقل أن ينشأ الجزئيّة من التّكليف النّفسي، فإلحاقها بها مجرّد فرض، كما صرّح (قده) بذلك في الهامش.
قوله (قده): لأنّ ما كان جزء في حال العمد- إلخ-.
فيه انّه يمكن اختصاص اعتبار جزئيّة شيء بما إذا التفت إليه، بحيث يختلف الأجزاء زيادة و نقيصة واقعاً حسب حالتي الالتفات إليه و الغفلة عنه، كسائر الحالات الموجبة لذلك، بأن يؤمر بالصّلاة مثلاً أوّلا ثمّ يقيّد بدليل دالّ على جزئيّة السّورة في حال الالتفات إليها بناء على وضعها للأعمّ، أو يشرح به، و بما يدلّ على ساير ما يعتبر فيها شطراً أو شرطاً بناء على وضعها للصّحيح، فانّ الغافل حينئذ يلتفت إلى ما توجّه إليه من الأمر و يتمكّن من امتثاله حقيقة بإتيان ما هو المأمور به واقعاً في هذا الحال، و إن كان غافلاً عن غفلته الموجبة لكون المأتي به تمام المأمور به، فانّ اللازم إنّما هو الالتفات إلى ما يتوجّه إليه من الأمر و ما أمر به بتمامه و لو على نحو الإجمال، لا الالتفات إلى ما يكون بحسبه من الحال، فليست الغفلة عن الغفلة بمانعة من ان يتغيّر بها المأمور به بأن يتوجّه خطاب واحد إلى وجوب إقامة الصّلاة على إطلاقها و إجمالها، ثمّ يقيّد أو يشرح، كما ذكرنا بما يدلّ على جزئيّة السّورة لها في خصوص حال الالتفات إليها، فيكون الدّاعي إلى الطّاعة في كلّ الغافل و غيره، هو هذا الخطاب و إن كان الواجب به عليه غير الواجب على الغير.
نعم إنّما هي مانعة عن الإيجاب عليه بخطاب مختصّ ببيان تكليفه، مع انّ هذا إنّما هو إذا خوطب به بهذا العنوان أي الغافل، لا بما يلازمه من عنوان آخر، كما لا يخفى.
هذا، مع انّه لا يلزم خطاب في هذا الحال أصلاً و يكفي مجرّد محبوبيّة الخالي عن المغفول عنه في الحال كمحبوبيّة المشتمل عليه في حال الالتفات إليه، فإنّ فائدة الخطاب ليس إلاّ البعث و التّحريك، و هو حاصل من نفس الخطاب بالمركّب، حيث انّ الغافل يعتقد شموله،
[١]- و في المصدر: ثم انّ الشك في الشرطية ...