درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٥٩ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): أمّا الأوّل، فالكلام فيه هو الكلام فيما تقدّم- إلخ-.
لكن يمكن أن يقال هاهنا مضافاً إلى ما عرفت فيما علّقناه هناك، انّ الخروج عن عهدة التّكليف بالأقلّ على نحو اليقين هاهنا يتوقّف على إتيان الأكثر، حيث لا يحصل القطع بالخروج عن عهدته إلاّ بإتيان ما يسقط معه وجوبه على كلّ تقدير، و ليس هذا إلاّ شأن الأكثر، فانّ وجوب الأقلّ و إن كان يسقط بإتيانه إذا كان نفسيّاً، لكنّه لا يسقط به إذا كان غيريّا، فانّ المأمور به على ذلك ليس هو مطلق وجوده، بل هو وجود خاصّ منه، و هذا بخلاف التّكليف بالأقلّ هناك، و انّ وجوبه يسقط بإتيانه نفسيّاً كان أو غيريّاً، فانّ المأمور به بالأمر الغيريّ في الجزء هو مطلق الوجود منه، لا خصوص ما يؤتى به في ضمن تمام الأجزاء.
إن قلت: فعلى هذا لا معنى لعروض البطلان على ما أتى به من الأجزاء أصلاً، و لا لاستئنافه و لو أتى بألف مانع في الأثناء، و هو كما ترى.
قلت: نعم لا معنى لبطلانه بإتيان مانع، بل هو على ما كان عليه من الصّحّة التّأهّليّة، و هو كونه بحيث لو انضمّ إليه ساير ما اعتبر في المركّب لالتأم و حصل، و الاستئناف إنّما هو لأجل عدم إمكان التئام المركّب حينئذ، و شأن الواجب الغيريّ ان يؤتى به و لو مراراً إلى ان يتمكّن به و بغيره من الإتيان بالواجب النّفسي، فليتدبّر.
قوله (قده): لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة- إلخ-.
الإنصاف استقلال العقل بالاشتغال بعد العلم بوجوب المعيّن، و لزوم تحصيل القطع بفراغ الذّمّة عن وجوبه، هذا مع قطع النّظر عن استصحاب عدم وجوب الآخر و استصحاب بقاء وجوب المعيّن و عدم سقوطه؛ و أمّا بملاحظتهما فلا مجال للإشكال في استقلاله لعدم جواز الاقتصار بغير المعيّن أصلاً، كما لا يخفى.
قوله (قده): ثمّ انّ مرجع الشّكّ في المانعيّة- إلخ-.
لا يخفى انّه إنّما كان مرجعه إليه إذا كان الشّكّ في أخذ عدم شيء قيداً لما يأتلف منه المركّب من الأجزاء. و أمّا إذا كان الشّكّ في أخذه فيه جزءاً كما يؤخذ فيه من الأمور الوجوديّة جزء، فمرجعه إلى الشّكّ في الجزئيّة، فلا تغفل.