درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤١٢ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
و الخاصّ المطلقتين.
قلت: نعم و لكن مع ذلك يقدّم المجموع لنصوصيّته على دليله لظهوره، و لو سلّم أنّه في غاية القوّة بالنّسبة إلى بعض ما يخرج عن تحته إجمالا من موارد الأصول. نعم لو لزم استيعاب التّمام وجب المعاملة بين مجموع الخصوصيّات و العام معاملة التّباين بلا كلام.
هذا مع أنّه يمكن أن يكون المجهول و المشتبه في بعض اخبارها بمعنى المشكل كما في بعضها الآخر، و معه لا يكون العمل بأدلّة الأصول في مواردها تخصيصا لدليلها أصلا، إذ لا مشكل معها فيها، فيرتفع موضوعه لا حكمه.
لا يقال: هذا إنّما يكون لو عمل بها قباله و هو أوّل الكلام.
لأنّا نقول: لا محيص عن ذلك لأن رفع اليد عنه معها لا يوجب خلاف أصل أصلا، بخلاف رفع اليد عنها فإنّه طرح دليل بلا وجه إلاّ على نحو دائر كما لا يخفى.
إن قلت: وجه تقديم القرعة عليها أنّه يظهر من غير واحد من أخبارها أنّها إنّما اعتبرت لكونها مصيبة إلى الواقع كاشفة عنه، فيكون حالها حال سائر الأمارات الّتي تقدّم على الأصول حكومة أو ورودا، كما تقدّم تحقيقه.
قلت: انّ التّعارض إنّما يكون بين أخبار القرعة [١] و أخبارها [٢]، و مفاد أخبارها ليس إلاّ حكما تعبّديّا مجعولا للمشتبه كما هو بعينه مفاد أخبار الأصول، فيكون قضيّة تصديق كلّ إلغاء حكم الآخر، و الخبر إذا كان مفاده جعل أمارة لا يكون هو بنفسه أمارة على حكم واقعيّ. نعم هو أمارة على حكم ظاهريّ كما هو شأن دليل كلّ أصل أيضا، فلا تغفل.
هذا كلّه، مع ما أشار إليه بقوله (قده): لكن ذكر في محلّه أنَّ أدلّة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم، و ذلك لكثرة ما ورد عليها من التّخصيص.
إن قلت: كثرة التّخصيص إن لم يكن بمثابة تخصيص الأكثر المستهجن، فهو إن لم يوجب قوّة الظّهور، فلا يوجب وهنا فيه و إن كان بهذه المثابة، فكيف يجبر بالعمل، بل لا بدّ من الحمل و التنزيل على معنى لا يلزم منه ذلك كما لا يخفى.
قلت: نعم كثرة التّخصيص ما لم يكن بتلك المثابة و إن لم يكن بنفسها موجبا للوهن،
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ١٨٧- ب ١٣.
[٢]- وسائل الشيعة: ١- ١٧٥.