درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٩٤ - مبحث القطع و الظنّ
فاعلم ان الّذي ينبغي ان يقع محلا للكلام و موردا للنقض و الإبرام انما هو المعنى الأخير، بداهة ان ارتكاب الحرام الواقعي عن علم و اعتقاد يوجب استحقاق استحقاق العقاب.
فان قلت: نعم لا إشكال في انه بما هو معصية موجب لذلك، و انما الإشكال في انه بما هو تجري موجب له أيضا.
قلت: عدم استحقاق العاصي عقابين بمعصية واحدة في البداهة مثل استحقاقه العقاب.
و من هنا ظهر ان التجري في محل النزاع لا يصادف المعصية الحقيقية، فيشكل الأمر على القول بحرمته أو لإيجابه الاستحقاق بلزوم استحقاق عقابين، فيتفصى فيه تارة بما هو مثله في الفساد من التداخل على ما يأتي حكايته في المتن و يلتزم به أخرى من دون تداخل، حسب ما يظهر منه- قده-.
قوله (قده): فيلتزم باستحقاق من صادف قطعه- إلخ-.
أقول: مراده ((قدّس سرّه)) ان سبب استحقاق العقاب انما هو ارتكاب الحرام الواقعي اختيارا، و هو يتحقق في حق من صادف قطعه بداهة دون من لم يصادف، ضرورة عدم شربه الخمر الحرام، فكيف بارتكابه له اختيارا، بل و كما لا يصدر منه شرب الماء كذلك حيث لم يقصده، فكيف باقي المقدمات الاختيارية التي هي تكون متفرعة عليه حسب ما لا يخفى.
و بالجملة الاستحقاق ليس لأجل ما يشتركان فيه من المقدمات، بل انما هو لأجل هذا الأمر أعني صدور الحرام الواقعي اختيارا الّذي يختص بمن صادف قطعه، و اما عدم استحقاق من لم يصادف هو لأجل عدم صدور سبب الاستحقاق منه و لو من غير اختياره، و عدم العقاب لأمر غير اختياري غير قبيح، و انما يقبح العقاب لأجله، حسب ما لا يخفى.
و الأجود في تقرير الجواب ان يقال:
ان المصادفة و عدمها قد يلاحظان بالنسبة إلى القطع، و قد يلاحظان بالنسبة إلى متعلقه من المائع المقطوع خمريته مثلا، و قد يلاحظان بالنسبة إلى فعل القاطع، فان كان المراد بهما هما بإحدى الملاحظتين الأوليين، فانهما و ان كانا أمرين غير اختياريين إلاّ انّ إناطة استحقاق العقاب و عدمه بهما ممنوع، و ان كان المراد بهما هما بالملاحظة الأخيرة فالاستحقاق و عدمه و ان أنيطا بهما إلاّ ان يكون المصادفة بهذه الملاحظة امرا غير اختياري ممنوع، إذ هي