درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥١ - السّابع
عند الاشتباه و لا بديّة التّعيين، كان الرّجوع إلى الظّنّ في تعيّنها لا تعيين الواقع، فافهم.
قوله (قده): لكن ليس مفاد نصْبها تقييد الواقع بها- إلخ-.
بل ربّما يقال: بأنّ تقييد الواقع بها غير معقول، لأجل انّ مرتبة نصب الطّريق متأخّرة عنه، فكيف يصحّ ان يتقيّد به ما ليس في مرتبته و يكون مقدّماً عليه، بل لا إطلاق له من هذه الجهة حيث لا تقييد بها، ضرورة انّ الإطلاق و التّقييد متضايفان، لا بدّ من صحّة توارد هما في محل واحد، لكن لا يخفى انّ الأمر كذلك لو أريد تقييد الواقع في مرتبة الأولى و ليس كذلك، بل أريد تقييدها في مرتبة الثانية، أي مقام فعليّته و حقيقته، و هو مقام انقداح البعث و التّحريك، و الزّجر و الرّدع في نفس المولى، و هو بهذه المرتبة ليس مؤدّى الطّرق المنصوبة ليكون بهذه المرتبة متقدّماً، بل بمجرد وجوده الإنشائيّ الّذي هو المرتبة الأولى من مراتب الحكم، فافهم.
قوله (قده): فالحكم بأنّ الظّنّ بسلوك الطّريق المجعول، يوجب الظّنّ بفراغ الذّمّة- إلخ.
و أنت خبير بأنّ المستدلّ ما فرق بين الظّنّين بذلك، بل فرّق بينهما بأنّ الظّنّ بالسّلوك يوجب الظّنّ بحكم الشّارع بالفراغ، بخلاف الظّنّ بأداء الواقع، حيث صرّح بعد استنتاج انّ الواجب علينا حال الانسداد هو تحصيل الظّنّ بالبراءة و الفراغ في حكم الشّارع بأنّ الظّنّ بالواقع لا يستلزم الظّنّ باكتفاء الشّارع بذلك الظّنّ، و انّ الظّنّ بحجّيته شيء مستلزم للظّنّ برضاه بالعمل به و الاكتفاء بمجرّده، و المنشأ هو تخيّل انّ معنى الحجّيّة شرعاً، أو لازمه عقلاً، أو عرفاً هو حكم الشّارع بحصول الفراغ بالعمل على طبق ما جعله حجّة، و قد عرفت الكلام في حال هذه التّفرقة، و ما فرّع عليها من الاقتصار على الظّنّ بالطّريق، و ما بنى عليه استنتاج وجوب تحصيل الظّنّ بحكم الشّارع بالفراغ، بما لا مزيد عليه، فلا نعيده، فراجع.
قوله (قده): هذا كلّه ما علمت آنفاً في ردّ الوجه الأوّل من إمكان- إلخ-.
لا يخفى انّه لمّا لم يكن مبنى الاستدلال بهذا الوجه مثل الوجه الأوّل على دعوى العلم بالنّصب على الإجمال، بل يكفي فيه مجرّد الاحتمال؛ كان مجرّد إمكان منع النّصب غير مضرّ به أصلاً، بل لا بدّ في ردّه من إقامة البرهان عليه، و معه لا مجال لاحتمال حجّية طريق، كما لا يخفى؛ فكيف ينازع في لزوم الاقتصار على الظّنّ بالطّريق و عدمه، فتفطّن.