درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٢ - السّابع
موافقته، و لا يصحّ بدونها، فالمنع عن اتّباع مثل القياس في هذا الحال مع حصول الظّنّ منه أو الاطمئنان؛ لا يخلو إمّا يكون مع عدم تحقّق ما هو ملاك حكم العقل فيه؛ و إمّا يكون مع تحقّقه؛ و الأوّل مستلزم لعدم كون الانكشاف الظّني أو الاطمئناني مناطاً، و هو خلف، و إلاّ فلا وجه لاستقلال العقل بذلك في سائر افرادها؛ و الثّاني مستلزم لانفكاك المعلول عن علّته التّامّة، و فسادهما بيّن.
و الحاصل انّ المنع عن مثله يستلزم إمّا الخلف، أو الانفكاك بين العلّة و معلولها.
لا يقال: انّما يلزم ذلك من منعه في هذا الحال لو لم يكن حكم العقل به، و استقلاله معلّقاً على عدمه، بل كان منجّزاً، و على كلّ حال و المسلّم منه انّه على نحو التّعليق.
لأنّا نقول: إنّما يجدى ذلك لو لم يكن المعلّق عليه بمحال، و هو في غاية الإشكال، و وجهه انّ المنع عن الظنّ القياسي مع كونه كسائر الأفراد للظّنّ في نظر العقل من غير تفاوت أصلاً، تخصيص و ترجيح، و هو بلا وجه مصحّح قبيح و صدوره من الحكيم تعالى محال.
ثمّ لا يخفى عدم اختصاص الإشكال بما إذا قلنا بحكومة العقل و استقلاله بالحجّية في حال الانسداد، بل يعمّ ما إذا قلنا بتبعيض الاحتياط في هذا الحال، و استقلاله في تعيين ما لا يجب فيه الاحتياط عمّا عداه، فيشكل فيما كان موهوم التّكليف بالقياس، لا المظنون به، بناءً على لزوم الاحتياط في المشكوكات، للزوم الاحتياط فيه على كلّ حال. نعم لو قلنا بلزوم المعاملة مع الظّنّ القياسي في الشّريعة على ما يساعده بعض الاخبار النّاهية [١] عنه، معاملة الوهم يعمّه الإشكال، كما لا يخفى على المتأمّل.
و خلاصة المقال في حلّ الإشكال ان يقال: ان حكم العقل بلزوم اتّباع الظّنّ في هذا الحال ليس إلاّ على نحو التّعليق بعدم المنع عنه شرعاً، فلا مجال له مع المنع لعدم مناطه و ملاكه، و المنع بلا وجه صحيح و ان كان محالاً عليه تعالى لأنّه قبيح، إلاّ انّه لا وجه لنفيه عن المنع عن القياس بمجرّد عدم تفاوت في الكشف في نظر العقل بينه و بين سائر أسبابه، ضرورة إمكان التّفاوت بينهما بغلبة الخطاء فيه دونها، كما هو ظاهر بعض الأخبار النّاهية [٢] عنه؛ أو كون العمل على طبقه ذا مفسدة غالبة على مصلحة الواقع فيما كان على وفقه، كما هو ظاهر بعضها [٣] الآخر؛ أو كون نفس المنع عنه ذا مصلحة مهمّة يجب مراعاتها و لو لزم
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ٣٨- ح ٤٠ و ٤٢
[٢]- وسائل الشيعة: ١٨- ٣٨
[٣]- بحار الأنوار: ٢- ١١١