درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٨٧ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
فليس في الرّجوع إليهم في الباب اتباع مسامحاتهم أو غفلاتهم في مقام التّطبيق، بل اتّباع ظاهر الخطاب على التّدقيق و التّحقيق.
قوله (قده): و ممّا ذكرنا ظهر معنى قولهم الأحكام- إلخ-.
لمّا كان الأسماء حاكية عن المسمّيات الّتي يكون هي الموضوعات للأحكام، و الموضوعات يدور عليها الأحكام لانتفائها بانتفائها بلا كلام، كان الأحكام تدور مدار الأسماء.
لا يقال: انّما تدور مدار الواقعيّات عن موضوعاتها، لا المحكيّات بأسمائها، فيمكن بقاؤها مع عدم بقاء صدق الأسماء.
لأنّا نقول: إنّما تدور مدار موضوعاتها الواقعيّة ثبوتا. و أمّا إثباتا فلا تدور إلاّ مدار المحكي منها بأسمائها، و الظّاهر أن يكون مقصودهم إثبات الدّوران في مقام إثباتها، فإنّ الظّاهر أنّه لا مأخذ لقولهم هذا إلاّ نفس أدلّة الأحكام، و هي غير دالّة إلاّ على ثبوتها ما- دام صدق الأسماء، لا على الانتفاء فيما لا صدق لها، و لا أظنّ مساعدة دليل من خارج، فإنّه لو كان لظهر و بان، و كون هذا إجماعا منهم بعيد و احتماله غير مفيد، و تحصيله عادة مستحيل، فإنّه لا سبيل إليه إلاّ من باب الاتّفاق، و هو غير كاشف، لاحتمال أن يكون استنادهم إلى ما هو قضيّة الأدلّة، كما استظهرناه.
و من هنا ظهر أنّه لا مجال لتوهّم المنافاة بينه و بين كون المدار في باب الاستصحاب على بقاء العرفي، صدق عليه الاسم أو لم يصدق عليه، فإنّ عدم مساعدة دليل الحكم على ثبوته لهذا الموضوع لا ينافي مساعدة دليل آخر عليه، على أن يكون حكما ظاهريّا له كما في باب الاستصحاب، أو واقعيّا كما في غير الباب.
و بالجملة إن كان مرادهم ما قلنا، فهو غير مناف لشيء ممّا نحن فيه و إن كان مرادهم ما ينافيه، فلا دليل عليه، و لو سلّم فهو أصل وجب عنه العدول بظاهر دليل الاستصحاب على ما بيّناه من كونه بلحاظ الموضوع العرفي و لو لم يصدق عليه الموضوع المأخوذ في الدّليل، فإنّ دليل الاستصحاب فيما لم يثبت المستصحب بدليل نقلي غير معارض به و لا مزاحم، و بعدم الفصل قطعا بينه و بين ما إذا ثبت به، تمّ المقصود و عمّ و لم يعلم بعدم الفصل في موارد هذا الأصل من موارد الاستصحاب و غيرها إن لم يعلم الفصل، فيجب العمل بدليل الاستصحاب في تمام موارده، فتأمّل.