درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٦٦
على هذا من الإشكال.
اللّهم إلاّ أن يقال: انّ مراده من القطع هاهنا ما كان تمام الموضوع للتديّن و التعبّد، لا جزؤه، فتأمّل.
قوله (قده): نعم يمكن أن يقال انّ مقتضى عموم وجوب المعرفة- إلخ-.
أقول: و في دلالة ما ذكره على المدّعى نظر، إذ الظّاهر انّ المعرفة المفسّرة بها العبادة هو خصوص معرفة اللّه حسب ما لا يخفى، و هي في الخبر مهملة لا إطلاق فيها، حيث انّه بصدد بيان فضيلة الصّلاة، كما هو واضح.
و الظّاهر من اية النفر [١] انّها بصدد بيان الطّريق الّذي يتوصّل به إلى معرفة ما يجب معرفته، ليتحقّق في التّفقّه إطلاق أو عموم، و استشهاد الإمام (عليه السلام) بها إنّما هو لوجوب سلوك هذا الطّريق لما يجب من المعرفة، لا لوجوب معرفة الإمام (عليه السلام) حيث انّ الظاهر انّه كان أمرا مفروغا عنه مركوزا في ذهن السّائل، و انّما هذا السؤال عمّا يجب على النّاس في تحصيل المعرفة به (عليه السلام) و في عدم ملائمة الإنذار، و الحذر مع الإعلام بمن هو الإمام، و التّصديق به شهادة على المرام، هذا.
و لا عموم في ما دلّ على وجوب تحصيل [٢] العلم، و إلاّ يلزم تخصيص الأكثر، و الظّاهر انّه في مقام وجوب تعلّم الأحكام الشرعيّة الفرعيّة و المسائل العمليّة، فتدبّر جيّدا.
قوله (قده): فالمتّبع هو ما يفهم- إلخ-.
أقول: فالمهمّ في المقام هو بيان ما اقتضاه دليل الحجيّة، فأمّا اية النّبأ [٣]، فالظّاهر منها عدم كفاية مطلق الظنّ بالصّدق ما لم يصل مرتبة الاطمئنان، و ذلك لعدم صدق التبيّن بدونه، حيث انّه من «بان» بمعنى «ظهر» مع صدق الإصابة بالجهالة عليه و إن كان الوثوق الحاصل منه بمقدار ما يحصل من خبر الثّقة، إذ الظّاهر انّهم يعتنون بالوثوق الحاصل منه و إن لم يصل حدّ الاطمئنان، و لا يعتنون بالوثوق من الخارج ما لم يصل هذا الحدّ.
و أمّا الأخبار، فالظّاهر منها هو اعتبار خصوص ما يحصل الوثوق به من جهة الرّاوي، لا
[١]- البقرة- ١٢٢.
[٢]- خ ل: طلب.
[٣]- الحجرات- ٦.