درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٩٩ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
و دخل في غيره فليمض عليه» بعد التّوطئة و التّمهيد بقوله «إذا شكّ في الرّكوع بعد ما سجد- إلخ-». أن الغير الّذي يدخل فيه انّما هو الجزء الآخر المترتّب على المشكوك فيه، لا مقدّمات الأفعال، كالهوي إلى السّجود أو النّهوض إلى القيام، و لذا جزم المشهور على وجوب الالتفات إذا شكّ قبل الاستواء قائما. هذا في قاعدة التّجاوز.
و أمّا قاعدة الفراغ، فالظّاهر منها أيضا اعتبار الدّخول في الغير لظهور قوله في صحيحة [١] زرارة في الوضوء المتقدمة، و قد صرت إلى حال آخر، و صدر موثقة ابن أبي [٢] يعفور؛ و لا ينافي ذلك الإطلاق في الذّيل و في الموثقة:
«كلّما شككت فيه ممّا قد مضى- الخبر-» لملازمة المضي و التّجاوز عادة للدّخول في الغير، فتدبّر جيّدا.
قوله (قده): إلاّ أنّه يظهر من رواية [٣] ابن أبي يعفور- إلخ-.
لكنّه من باب قاعدة الفراغ، و إنّما كان خارجا من قاعدة التّجاوز تخصّصا أو تخصيصا كما عرفت، فلو نزلت الموثّقة على هذه القاعدة بأن يكون المراد منها على ما أفاده هاهنا و مرّت الإشارة إليه، هو ضرب القاعدة للشّكّ المتعلّق بجزء العمل بعد الفراغ عن العمل لتوافق غيرها ممّا ورد في بيان حكم الشّكّ في الوضوء، لم يتوجّه الإشكال بمنافاة ما هو ظاهر الموثّقة [٤] من كون حكم الوضوء من باب القاعدة مع وجوب الالتفات إلى الشّكّ في جزء منه ما دام الاشتغال إجماعا.
و أمّا لزوم التّهافت على هذا التّنزيل في الموثّقة [٥] و كذا الموثقة [٦] الأخرى المتقدّمة «كلّما شككت- إلخ-» فيما إذا شكّ في صحّة بعض الأجزاء بعد الفراغ عنه و الانتقال إلى جزء آخر، كما إذا شكّ في غسل جزء من الوجه بعد الشّروع بغسل اليد مثلا، فإنّه كما يصحّ اعتبار أنّه شكّ في الشّيء قبل المضي لأنّه شكّ في شيء من الوضوء قبل الانتقال عنه إلى حال
[١]- وسائل الشيعة: ١- ٣٣٠- ح ١.
[٢]- وسائل الشيعة: ١- ٣٣٠- ح ٢.
[٣]- وسائل الشيعة: ١- ٣٣٠- ح ٢.
[٤]- وسائل الشيعة: ٥- ٣٣٦- ح ٣.
[٥]- وسائل الشيعة: ٥- ٣٣٦.
[٦]- وسائل الشيعة: ٥- ٣٣٦- ح ٣.