درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٣ - السّابع
كسائر الموضوعات التّعبديّة، فيصحّ بذلك ان يكون التّنزيل بلحاظ نفس هذا الحكم التّنزيلي.
و الحاصل انّه إذا صار الخبر ممّا له الأثر شرعاً بحكم هذه الآية و ساير أدلّة وجوب تصديقه و ترتيب الأثر على المخبر به، و صحّ الحكم بوجوب التّصديق بأحد الوجهين بلحاظ جميع الآثار المترتّبة على الموضوعات شرعاً حتّى نفس هذا الأثر المترتّب على خبر العادل، كان حال خبر العادل حال ساير الموضوعات الخارجيّة، فكما يجب تصديق الخبر بها و ترتيب آثارها الشّرعيّة عليها، كذلك يجب تصديق الخبر به و ترتيب اثره الشّرعي عليه، و هو تصديقه و ترتيب الأثر الشّرعيّ على المخبر به، و بذلك يصير خبراً جعليّاً، كما انّها بذلك تكون موضوعات جعليّة، فلا إشكال أصلاً، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل.
ثمّ لا يخفى عدم اختصاص الإشكال بما كان المخبر به خبر العادل، بل يعمّ ما إذا كان مثل عدالة المخبر ممّا يعتبر في حجّية الخبر بالنّسبة إلى ترتيب تصديق المخبر به عليه، بداهة انّ هذا الأثر انّما يترتّب عليها بنفس وجوب تصديق العادل، و قد ظهر التّفصّي عنه بما ذكرناه، فلا تغفل.
ثمّ انّ الوجهين انّما يكونان مجديين بلحاظ أثر وجوب التّصديق و ساير الآثار كما قرّرناه، لا بلحاظ ما يحكى بخبر الشّيخ من خبر المفيد مثلاً، و ساير الاخبار، كما يظهر منه- قده- حيث قرّر الإشكال من الجهة الأولى فقط على ما أثبته من قوله «لأنّ ما يحكيه الشّيخ عن المفيد- إلخ-»، و صار بصدد التّفصيّ عنه بأحدهما، و لا يكاد يجدى واحد منهما بهذا اللّحاظ، ضرورة انّ ما يحكى من المفيد لا يجوز كونه خبراً، و معه لا يجدى تنقيح المناط بين الاخبار، أو جعل القضيّة طبيعيّة، فانّهما مجديان في سراية الحكم إلى ما لا تعقل لثبوته بدون هذا الحكم من افراد الموضوع، كما في كلّ خبري صادق، كما لا يخفى؛ و لا يكاد ان يكون خبراً تعبّداً إلاّ بعد التّفصّي عن الإشكال من الجهة الثّانية بأحدهما، و معه لا يبقى الإشكال من هذه الجهة، إذ لا معنى لكونه خبراً تعبّداً إلاّ ترتيب وجوب التّصديق عليه، كما أشرنا إليه، و هو حاصل، و لو بقي فغير مندفع بهما.
فانقدح بذلك انّ التّفصيّ عن الإشكال من الجهة الأولى، يتفرّع على التّفصّي عنه من الجهة الثّانية بأحد الوجهين.
و امّا ما أجاب به- قدّه- فيه بالنّقض أوّلاً، و بالحلّ ثانياً، فلا وقع لواحد منهما:
امّا الأوّل فلأنّ جواز الإقرار بالإقرار بالإجماع لا إشكال فيه أصلاً، انّما هو فيما إذا لم يكن في البين إِلاّ دليل واحد لفظيّ، كما لا يخفى. و لعلّه أشار إليه بامره بالتّأمّل.