درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٨١ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
بمعنى الاحتمال كما أفاده (قده). و على أيّ حال يكون هذا تفريعا على ما ذكره في دفع ما لعلّه يتوهّم من ظاهر القضيّة من المعنى، لا نتيجة له كما لا يخفى؛ فلا يرد عليه أنّ اجتماع الظّن و الشّكّ في الامتناع كاجتماع الشّكّ و اليقين، فلا يجدى أوّله إليه في دفع توهّم اجتماع المحال، و لا ما يرد على توجيهه بإرادة الاحتمال الموهوم من الشّكّ، كي يمكن اجتماعه من الظّنّ من إرادة الوهم لا يوجب دفع توهّم اجتماعه مع اليقين، مع أنّه غير مراد، فانّه يصير وهما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان، و ذلك لأنّه بناء على التّفريع إنّما أريد بيان ما يؤل إليه الأمر بعد إجراء الاستصحاب من اجتماع الظّنّ النّوعي و الشّك كما استظهرناه، أو الظّنّ الشّخصي و الشّكّ بمعنى الوهم كما وجّهه (ره)، لا بيان معنى الشّكّ في القضيّة، كي يوجّه عليه بأنّه لا يدفع توهّم اجتماعه مع اليقين مطلقا، سواء جعل بمعنى الوهم أو مطلق الاحتمال، فتدبّر جيّدا.
قوله (قده): و التّحقيق رجوع الكلّ إلى شروط- إلخ-.
و مجمل [١] وجهه أنّه امّا مع عدم بقاء الموضوع، فانّما هو إسراء حكم موضوع إلى آخر لا انسحاب حكم الموضوع في الزّمان الثّاني و استصحابه، و امّا مع وجود الدّليل على خلاف اليقين، فلعدم مقاومة دليله لانتفاء موضوعه به حقيقة على ما سنحقّقه إن شاء الله، و مع عدم الفحص، فلاحتمال وجود دليل لا مقاومة لدليله معه، و معه لا مجال له إلاّ إذا جرت أصالة عدم الدّليل، و لا سبيل إليها إجماعا إلاّ بعد اليأس بالفحص؛ هذا لو كان الاستصحاب من باب التّعبّد، و كذا الحال لو كان من باب الظّنّ، فإنّه على هذا ليس عبارة عن مطلق الظّنّ بالثّبوت في الزّمان الثّاني، بل خصوص الظّنّ بالبقاء فيه الناشئ عن ملاحظة الثّبوت في الزّمان الأوّل. و من المعلوم أنّه لا يكون إلاّ مع اتّحاد الموضوع في القضيّة المشكوكة و المتيقّنة، كما أنّ ملاحظة الثّبوت لا يورثه إلاّ فيما لم يكن هناك أمارة على الارتفاع، كما يظهر من عبارة العضدي أنّ الشّيء الفلاني قد كان و لم يظنّ عدمه، و كلّما كان كذلك، فهو مظنون البقاء، فتأمّل.
و منه ظهر أنّ احتمال الظّفر بالدّليل بالفحص يمنع عن إفادة ملاحظة الثّبوت للظّنّ بالبقاء، فتأمّل.
[١]- في (عليه السلام): و لعلّ.