درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٢٦ - تنبيه
به، ضرورة تقدّم تصوّر الموضوع على الحكم طبعا، فلا يسرى الحكم في مثل كلّ خبري كاذب إلى نفس هذا الخبر، حيث لا يتصوّر خبريّته، و لا يتحقّق في الخارج إلاّ بعد الحكم بالكذب على باقي الأخبار، فكيف يعقل صيرورة هذا الخبر بعينه محكوما به بنفس الحكم فيه.
و هذا بعينه حال ما يحكيه الشيخ عن المفيد، حيث انّ خبريّته للمفيد تعبّدا لا يتحقّق ذهنا و لا خارجا إلاّ بنفس الحكم بوجوب التّصديق في صدق العادل، بحيث لولاه لم يكن خبر أصلا، فكيف يصير محكوما بشخص الحكم فيه.
و من هنا انقدح وجه انه ضرب على ما أجاب به بقوله «و ثانيا بالحلّ و هو ان الممتنع هو توقّف فرديّة بعض أفراد العام- إلى اخر الجواب-» و ذلك لما عرفت من أنّ ثبوت الخبريّة الجعليّة لما يحكيه الشيخ يتوقّف على الحكم بالتصديق على خبر الشيخ، بحيث لو لا وجوب تصديقه لم يكن ما يحكيه خبرا موضوعا على حدّه، كما لا يخفى.
نعم لو فرض ان الحكم على بعض أفراد الموضوع يكشف حقيقة عن البعض الاخر، فلا إشكال في سرايته إليه، و ليس الأمر كذلك في وجوب التّصديق، ضرورة عدم كشفه عن بعض أفراد الموضوع، بل هو إنّما يوجب الالتزام بجعل ما يحكيه الشيخ خبرا تعبّدا، فخبريّته كذلك لا يتحقّق ذهنا و لا خارجا إلاّ به، هذا.
و (أخرى) من جهة ما أفاده بما ضرب عليه من قوله «و قد يشكل الأمر» و بيانه أنّ الحكم بوجوب التّصديق و ترتيب آثار ما أخبر به العادل عليه، كما هو مضمون الآية [١] لا يسرى إلى ترتيب هذا الحكم، أعنى وجوب التصديق على الخبر إذا أخبر به العادل و إن كان أثرا شرعيّا له إلاّ أنّ أثريّته شرعا بنفس هذا الحكم، و قد عرفت عدم سراية الحكم إلى ما لا يتصوّر تحقّقه ذهنا و لا خارجا إلاّ به، فلو أخبر العادل بعدالة عمرو يجب تصديقه بحكم و ترتيب آثار العدالة، كقبول شهادة العمرو، و جواز الاقتداء به، و أمّا لو أخبر بعدالة عمرو فلا دلالة لها على ترتيب آثار العدالة عليها، ضرورة ان ترتيبها يتوقّف على وجوب تصديق خبر زيد العادل بالعدالة.
و قد عرفت عدم شمول الآية المضمون لترتيب هذا الأثر على المخبر به، و هذا بعينه حال إخبار الشيخ بخبر المفيد فلا تشمل الآية مثل خبره، مع كونه بلا واسطة، فضلا عن الوسائط، لعدم ترتّب أثر شرعي على ما أخبر به من الخبر، و لا معنى لتصديق الخبر إلاّ
[١]- الحجرات- ٦.