درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٠ - السّابع
و فيه مضافاً إلى ما أفاده- قدّه-، منع إطلاق الآيات النّاهية، و القدر المتيقّن من مواردها انّما هو المنع عن اتّباع غير العلم في الأصول الاعتقاديّة، بل يمكن دعوى انصرافها عن خبر العادل الموجب للوثوق، كما هو منصرف هذه الآية مفهوماً، كما سيجيء دعواه منه- قدّه-.
ثالثها: انّ مفهوم الآية لمّا كان بعمومه شاملاً لنقل السيّد المرتضى و اتباعه الإجماع على عدم حجّيّة خبر العادل، يلزم من دلالته على عدم حجّية دلالته على عدم حجّية غير خبر السيّد.
و فيه انّه لا يمكن دخول هذا الخبر تحت العموم، لأنّه يستلزم خروجه، و ما يستلزم وجوده و عدمه محال. و امّا وجه الاستلزام، فلأنّ حاله في دلالته على عدم حجّية حال ساير الاخبار في ذلك بحسب عموم المناط، بل بحسب عموم اللّفظ أيضاً، بناء على ما هو الظّاهر في مثله من كونه قضيّة طبيعيّة يكون الحكم فيها على الطّبيعة لا الأفراد، و يعمّ حكمها نفسه.
و امّا ما أورده (قده) عليه بقوله «ثانياً و ثالثاً» فيمكن الذّبّ عنه؛ امّا عن الأوّل فبأنّ الاتّفاق من المثبتين و النّافين على عدم حجّيته يكون بملاكين، و مثله لا يكشف عن شيء إلاّ على طريقة اللّطف الّتي لا اعتماد عليها. و امّا عن الثّاني فبمنع لزوم ما هو قبيح في الغاية و فضيح إلى النّهاية، لأنّه من الممكن جدّاً ان يكون المراد من الآية واقعاً، هو حجّية غير العادل مطلقاً إلى زمان خبر السّيّد بعدم حجّيته، كما هو قضيّة ظهورها، من دون ان يزاحمه شيء قبله و عدم حجّيته بعده، كما هو قضيّة لمزاحمة عمومها لسائر الافراد، و بعد شمول العموم له أيضاً.
و من الواضح انّ مثل هذا ليس بقبيح أصلاً، فانّه ليس إلاّ من باب بيان إظهار انتهاء حكم العامّ في زمان بتعميمه، بحيث يعمّ فرداً ينافي و يناقض الحكم لسائر الافراد، و لا يوجد إلاّ في ذاك الزّمان، حيث انّه ليس إلاّ نحو تقييد، لكنّ الإجماع قائم على عدم الفصل، و انّ خبر الواحد لو كان حجّة على الأوّلين، كان حجّة على الآخرين، و لو لم يكن حجّة على الآخرين لما كان حجّة على الأوّلين. و عليه فان لم يمكن الالتزام بذلك واقعاً، إلاّ انّه لا بأس بان يكون الخبر حجّة مطلقاً واقعاً، كما هو كذلك ظاهراً قبل خبر السّيّد، و يلتزم بعدم حجّيته مطلقاً ظاهراً بعده، و لا يستلزم ذلك قبحاً.
لا يقال: و على الالتزام بعدم الحجّية يلزم الحكم بالقبيح.
لأنّا نقول: ليس ذلك من الآثار الشّرعيّة ليحكم بترتيب مثلها، بل هو من اللّوازم الخارجيّة الّتي يدور مدار إرادة ما التزم به ظاهراً بحسب الواقع، فيكفي في عدم الحكم به