درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٤٠ - الثّاني
قوله (قده): و مثل هذا غير جار في أدلة الأحكام الشّرعيّة- إلخ-.
إذ الكلام فيها في المقام من حيث صدورها من الإمام (عليه السلام) و هو غير قابل للتّبعيض، كما يأتي الإشارة إليه في كلامه.
قوله (قده): و التّحقيق- إلخ-.
توضيحه ملخّصا انّ الدّليلين المتنافيين لا يمكن الجمع بينهما و العمل بمدلولهما على وجه لا يلزم هناك طرح من وجه و إلاّ لم يكونا متنافيين، و هذا يختلف في البيان و الأدلّة، و ذلك لأنّ كلمات الشّهود لا تتحمّل للتّصرّف فيها، لا سندا و هو واضح، و لا دلالة و لو كانت ظاهرة لعدم تأتّي التّأويل في ظاهر كلماتهم، إذ ليست لمتكلّم واحد و من هو بمنزلته ليصير بعضها قرينة لصرف بعضها الآخر، فينحصر التّصرّف فيها في تصديقها في بعض مضمونها.
و هذا بخلاف الأخبار، حيث انّ مضمونها و هو صدور هذا الكلام من الإمام (عليه السلام) غير قابل للتّبعيض، فيتعيّن التّصرف فيها إمّا بالتّأويل كما في الظّاهرين، أو تبعيض ترتيب الآثار كما فيهما و في النّصين في بعض الصّور، هذا.
قوله (قده): سواء كانا نصّين- إلخ-.
لا يقال: الجمع على القول به لا يعمّ النّصّين، بل يختصّ بالظّاهرين فلا وجه للتّعميم؛ فإنّ الغرض بيان انّ الجمع بالتّبعيض يعمّ النّصّين أيضا حسب ما قرّرناه و لو لم يقل به أحد فيهما.
قوله (قده): إلاّ انّ المخالفة- إلخ-.
غرضه انّ الجمع في الأخبار و ان كان متصوّرا بأحد الوجهين من التّأويل و التّبعيض في الآثار، إلاّ انّه لمّا كان فيه محذور المخالفة القطعيّة فلا محيص من أن يختار أحدهما و يطرح الآخر.
و فيه انّه لا محذور في المخالفة إذا لم تكن مخالفة عمليّة للحكم الشّرعي المنجّز، و لا مخالفة عمليّة كذلك إذا لم يكن الخبران ملزمين و علم بصدق أحدهما مع بقائه على حاله، و إلاّ فلم يكن إلاّ مخالفة التزاميّة محضة مطلقا، سواء لم يكونا ملزمين أم كانا، و لم يعلم صدق أحدهما لعدم تنجّز ما هو مضمون أحدهما حينئذ، إذ الكلام بعد في تعيين ما هو قضيّة الجمع بين الخبرين من الطّرح أو الجمع بالتّأويل أو التّبعيض في الآثار.