درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٤٠ - فائدة
و هذا بخلاف ما لو حدث تكليف فيه بعد العلم بالتكليف المحتمل بسبب حادث إذ أصالة الإباحة بعد غير ساقطة، ضرورة انّ العلم بالتكليف الحادث فيه ليس غاية لها، بل هو العلم بالتكليف المحتمل كما لا يخفى، فيعارض إيّاها في الباقي، و سيأتي زيادة توضيح إن شاء اللّه.
و أمّا إذا كان مسبوقا بالعلم التفصيلي، فإن علم تفصيلا بشخصه ثانيا، فلا ريب في عدم وجوب الاحتياط و لو كانت الزيادة محتملة، لأنّ الشبهة بالنسبة إليها بدويّة كانت من أوّل الأمر، أو حدثت كما لا يخفى؛ و إن علم لا بشخصه بل بمقداره، فالظاهر بل المتيقّن وجوب الاحتياط في باقي الأطراف، لأنّ العلم السّابق موجب لتنجّز التكليف به بشخصه و بعينه و بعنوانه الخاصّ به الموجب للخروج عن عهدته، و مع الخروج عن عهدة التّكليف المنجز بالعلم التفصيلي الثانوي لا يقطع بالخروج عن عهدة التّكليف المنجز أوّلا، لاحتمال أن يكون متعلّق هذا التكليف غير متعلّق ذلك، و مثال الكلّ يظهر من ملاحظة قطيع غنم علم بحرمة طائفة منه تارة مسبوقا بالعلم بحرمة طائفة خاصّة كالبيض، مع قيام العلم التفصيلي أو الظنّ عليها بأشخاصها أو على مقدار يساويها، من دون أن يعلم انّها عين ما علم أوّلا حرمتها، و أخرى غير مسبوق بالعلم التفصيلي مع قيام العلم أو الظنّ على مقدار يساويها، هذا.
قوله (قده): و في الثاني إمضاء لما ألزمه المكلّف على نفسه، فتأمّل.
أقول: وجه التأمّل أنّ أدلّة نفي الحرج نافية للحكم الحرجي في الشريعة مطلقا، تأسيسا كان أو إمضاء، لما ألزمه المكلف على نفسه، كما لا يخفى على من لاحظها.
قوله (قده): بل لا يبعد ترجيح الاحتياط.
أقول: و ذلك لحصول الواقع المطلوب بالذّات به، بخلاف الظنّ الخاصّ، كما لا يخفى، و أمره بالتأمّل إشارة إلى أنّ الأمر كما ذكره لو لم يكن الاحتياط خلاف الاحتياط لمكان القول باعتبار نيّة الوجه في العبادات، و معه لا تأتى منه كما لا يخفى، فالترجيح مع تحصيل الظنّ الخاصّ، إذ به يقطع بالبراءة، بخلاف الاحتياط، هذا.
قوله (قده): قلت مرجع الإجماع- إلخ-.
أقول: و محصّل مرامه أنّ مرجع الدّعوى بالاخرة إلى دعوى الإجماع على حجيّة الظنّ