درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠٠ - المبحث الرّابع في الاستصحاب
رفع المولى في الزّمان الثّاني حكمه مع بقاء ما أخذه أوّلاً حقيقة بلا تغيير أصلاً بفقد ما أخذ وجوده أو وجود ما اعتبر عدم فيه، بل انّما يرفعه لما بدا له الآن مع بقاء المناط على ما كان، لكنّه بمعزل من الإمكان في الأحكام الشّرعيّة.
و انقدح بذلك أيضاً انّ تخصيص الإشكال بما استند إلى العقل بلا مخصّص، بل الأحكام هي متساوية الإقدام في ذلك، كانت مستندة إلى العقل أو النّقل، كما أشرنا إليه في الحاشية السّابقة، فلا تغفل.
قوله (قده): لكنّه مانع عن الفرق بين الحكم- إلخ-.
لا يخفى وضوح الفرق بينهما من هذه الجهة أيضاً، إذ في الحكم الشّرعي ظنّ ببقاء ما كان سابقاً، و في الحكم العقلي حكم ظنّي من العقل بعد انتفاء حكمه القطعي الّذي كان في السابق.
لا يقال: انّه في الحكم العقلي ظنّ ببقاء مناطه لاحقا، كما كان سابقاً. فانّ الكلام في الفرق في نفس الحكمين، فتفطّن.
قوله (قده): نعم لو علم مناط هذا الحكم- إلخ-.
قد عرفت بما لا مزيد عليه انّ ما علّق عليه حكم العقل من المناط و العنوان، فانّما هو مناط كشف الحكم الشّرعي عندنا، و أمّا مناطه عند الشّارع فيمكن بقاؤه الآن على ما كان؛ فظهر انّ الاستصحاب انّما لا يجري في الأحكام العقليّة، و امّا الشّرعيّة المستندة إليها فحالها حال سائر الأحكام، و لا وجه للتّفصيل بينها بحسب الدّليل.
قوله (قده): و امّا إذا لم يكن العدم مستنداً- إلخ-.
توضيح ذلك انّ حكم العقل و استقلاله بعدم الخطاب بتحريم أو إيجاب من الشّارع تارة يكون لعدم علّته و مقتضية كالعدم الأزلي للممكنات، فانّه لعدم تحقّق علّتها في الأزل، و أخرى يكون لأجل ما يقتضيه و يوجبه كالأسباب الموجبة لقبح الخطاب بالتّحريم أو الإيجاب، كالغفلة و الجنون و نحوهما الموجبة لرفعه عن الغافل و المجنون و نحوهما.
و بعبارة أخرى انّ حكم العقل بعدم الخطاب مرّة يكون بمجرّد البرهان، و هو امتناع حدوث الممكن بلا علة، و أخرى بتوسيط الوجدان و استقلاله بقبح تكليف الغافل، و من لم يكن بمميّز و عاقل فالشّك في صدور الخطاب إن كان مسبّبا عن الشّكّ في حدوث سببه و علّته، فاستصحاب عدمه الأزلي فيما يزال بلا ريب و لا إشكال، فانّ عدمه فيه لعدم تحقّق