درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٥٨
المذكورة في كلامه، حجيّة الظنّ في خصوص الطّريق، مع أنّ المقدّمات هاهنا هي تلك المقدّمات بعينها، من غير فرق أصلا إلاّ انّ العلم بالنّصب هاهنا و إثباته من الانسداد الأوّل، و هناك من الخارج، و هذا ليس بفارق ضرورة على ما لا يخفى، و ذلك لأنّ الحكم في ذاك المقام على الحكومة دون الشك، و إلاّ فلو بنى على حكومة العقل هاهنا أو على الكشف هناك، فالحكم واحد في المقامين لما ذكر من اتّحاد المقدّمات، فلا تغفل.
قوله (قده): فالتّعميم و عدمه لا يتصوّر.
أقول: هذا إنّما يتمّ فيما إذا علمنا بعدم النّصب أصلا، أمّا إذا ظنّنا أو احتملنا النّصب لطائفة خاصّة، فالظّاهر حكم العقل بسلوك طريق ظنّ اعتباره، لأنّه أقرب إلى حصول الامتثال عمّا إذا لم يكن كذلك، و كذا المشكوك بالإضافة إلى الموهوم، لكن هذا إذا تساوت الظنون مرتبة، و إلاّ فربّما يكون غير مظنون الاعتبار، لقوّته أقرب إلى الامتثال منه لضعفه، فيتعيّن في حكم العقل إذ المعيار في حكمه هو الأقربيّة إلى الامتثال، هذا.
قوله (قده): و أمّا العمل في المشكوكات.
أقول: يمكن أن يقال أنّ المشكوكات لما كان المظنون بالظنّ الاطمئناني فيها اتّباع الأصل في خصوص كلّ مورد منها، و كان على تقرير الحكومة لا يفرق بين الظنّ بالطّريق و الحكم كان المتّبع فيها هو الأصول الجارية في خصوص مواردها و لو لم يلزم العسر من انضمامها إلى الموهومات، لكونها على هذا من جملة الموارد الّتي عمل فيها بطريق ظنّ اعتباره بالظنّ الاطمئناني، فالنّتيجة على هذا مساوية لحجيّة مطلق الظنّ في العمل، هذا و لو أغمض عن عدم كونها من أطراف العلم الإجماليّ و سلّم كونها كذلك على ما لا يخفى، هذا.
قوله (قده): فإن ادعى ذلك.
أقول: بل هذا هو الظّاهر، لأنه لو اخرج من موارد الأمارات و الأصول المثبتة ما يساوي المعلوم الإجماليّ، بحيث لا يبقى العلم الإجماليّ و انضمّت إلى الباقي موارد الأصول النّافية، فالظّاهر عدم حصول العلم الإجماليّ ليكون الموارد المشكوكة الّتي تكون مجاري للأصول النّافية من الأطراف.
و أمّا ما يكون مجاري للأصول المثبتة، فالمتّبع فيها هو الأصول و لو كانت من الأطراف،