درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٣٣ - تنبيه
ففيه أنّ الجزئيّ الّذي استعملت فيه الهيئة لا يقيّد أبدا، بل هو على ما أنشأ بالصيغة بلا تغيّر إلاّ أنّه مقيّدا ينشأ فالطّلب يتصوّر بجميع خصوصيّاته المقصودة و ينشأ بها و يدلّ عليه بالقرينة، فيكون من قبيل تعدّد الدّال و المدلول، لا أنّه ينشأ مطلقا أولا، ثمّ يقيد كي يقال انّ مفاد الهيئة غير قابل لذلك، فالإطلاق و التّقييد فيها و أمثالها ممّا كان وضعها وضع الحروف، إنّما هو بلحاظ المعاني المتصوّرة الّتي يستعمل فيها ألفاظها، لا بلحاظها بما هي استعملت فيها فيطلق أو يقيّد المعنى، ثم يستعمل فيه لفظه و ينشأ به، لا أنّه يقيّد ما استعمل فيه اللّفظ و أطلق كما لا يخفى، فتدبّر جيّدا.
قوله (قده): و هو عين الكلام في اعتبار الاستصحاب- إلخ-.
و يحتمل قريبا تطبيقه على قاعدة المقتضى و الرّافع، لا على الاستصحاب و إن كان من موارده بأن يكون المناط في التّعبّد بثبوت المشكوك هو ثبوت المقتضى فعلا و عدم العلم بالرّافع لا العلم بتحقّقه سابقا و الشّكّ فيه لا حقا كما هو ملاك الاستصحاب؛ و لكنّه لم يساعد عليها عقل و لا نقل، فإنّ ظاهر الأخبار كما عرفت سابقا، إنّما هو الاعتبار باليقين من الشّيء و عدم الاعتناء بالشّكّ فيه بنقضه به لا بثبوت المقتضى و الشّكّ في رافعه، كما لا يخفى.
نعم لا يبعد أن يكون بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالشّك في الرّافع، مع ثبوت المقتضى فيما لم يكن للشّكّ بذلك مدرك يعتنى به عندهم [١]، بل كان بمجرّد الاحتمال الناشئ من إمكانه، فلا يصدّهم عن ذهاب طريق مثلا مجرّد احتمال مصادفة قطّاع الطّريق فيه أو مانع آخر محتمل بمجرّد إمكانه، بخلاف ما إذا كان احتمالها لأمر حادث يوجبه و يحدثه، فإنّه يصدّهم عن الذّهاب أو الإياب بلا ارتياب، و لا يخفى انّه لا يجدى في الشّرعيّات في باب، فإنّ الشّكّ فيها ممّا يعتنى به في مثل زماننا لاختفاء كثير من الأخبار و الآثار، و من المحتمل أن يكون منها ما كان دليلا في المقام، فلا مجال لهذه القاعدة في الأحكام، مع ثبوت الرّدع عنها في موارد الاستصحاب بالنّهي عن نقض اليقين بالشّكّ في أخبار [٢] الباب بلا تفاوت أصلا بين صورتي المخالفة و الموافقة، لما يأتي في حكومة
[١]- خ ل: عند العقلاء.
[٢]- وسائل الشيعة: ١- ١٧٥- ح ١