درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٨٠ - السّابع
و التّنزّل إلى الظّنّ بمرجّحيّة الشّيء، بل يوجب التنزّل إلى الظّنّ في تعيين الرّاجح و المرجوح، و المقدّم و المؤخّر عنها، كما لا يخفى.
قوله (قده): و ما كان من قبيل تعارض الظّاهرين مطلقا- إلخ-.
بل ما كان من قبيل تعارض الظّاهرين، كانا عامين من وجه أو متباينين، ليس أيضاً مورداً للتّرجيح، و التّخيير، أو التّساقط و الرّجوع إلى الأصول إذا كان له، مع فرض الجمع في كلام واحد ظهور، إذ معه يجب ان يتّبع هذا الظّهور، و يبنى عليه إذا كانا صادرين كذلك، كما أشرنا إليه في الحاشية الّتي قبل الحاشية السّابقة، و قد فصّلنا القول فيه فيما علّقناه على مسألة التّعادل و التّراجيح، فيكون موارد وجوب التّرجيح قليلة لا بدّ من مراعاة المرجّحات، للمنصوصة فيها و الأخذ بالرّاجح بحسبها و التّخيير فيما إذا لم يكن في البين رجحان لأحد المتعارضين، لفقدها أو لفقد المزيّة بها في أحدها، كما أشرنا إليه و إلى وجهه في الحاشية السّابقة، و هو لزوم اتّباع إطلاق اخبار التّخيير في موارد فقدها و التّنزّل إلى الظّنّ في تعيين الرّاجح منها فيما إذا كان كلّ منها واجداً لواحدٍ منها بمقدّمات الانسداد، لثبوت التّكليف بالتّرجيح بأحدهما على الإجمال و انسداد باب العلم و ما بحكمه بتعيينه، و لا أصل يرجع إليه في ذلك إن لم نقل بعدم التّكليف بالتّرجيح حينئذ، و انّ التّرجيح بكلّ واحد منها، إنّما هو فيما إذا كان أحد المتعارضين فاقداً لجميعها، فانّه مع ثبوت التّكليف بالتّرجيح يجب التّنزّل إلى الظّنّ و تعيين المرجّح منهما عند المزاحمة، و بدونه لا وجه لتعيين ما وافق الأصل، أو عموم الكتاب، أو السّنّة منهما، أو الرّجوع إلى أحدهما، بل المرجع هو إطلاقات التّخيير، كما لا يخفى.
قد وقع الفراغ لمؤلّفه الآثم محمد كاظم، في سادس شهر شوّال المكرّم في سنة اثنين بعد الألْف و ثلاثمائة من الهجرة النّبويّة، على هاجرها ألف صلوات و تحيّة.