درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢٦ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
الالتزام بعموم مجاز، من دون نصب قرينة عليه.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه في هذه الحواشي المتعلّقة بالمقام، انّه لا مجال للاحتياط في العبادات لو قلنا باعتبار القربة فيها شطراً و شرطاً، و امّا لو قلنا بعدم اعتبارها فيها أصلاً و انّما هي من وجوه الإطاعة و كيفيّاتها، كما هو الحق حسب ما حقّقناه في بعض حواشي فروع العلم الإجماليّ، فتذكّر.
قوله (قده): عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) «من بلغه [١]- إلخ-.
البلوغ بمعنى الوصول، و هو لا يصحّ أن ينسب على الحقيقة إلى الفعل أو الثّواب بمعنى الأجر قبل تحقّقهما، كما هو المفروض في الرّواية، بل بالنّسبة إلى الفعل مطلقا لأنّه صادر حينئذ عن الفاعل لا واصل إليه، فلا بدّ من الالتزام بالمجاز إسناداً أو إضماراً أو حذفاً بان يكون المعنى «من بلغه خبر شيء- إلخ-» كما لا يخفى.
قوله (قده): و الظّاهر انّ المراد من شيء من الثواب- إلخ-.
إذ احتمال أن يكون المراد من شيء من الثّواب، نوعاً أو مقداراً من الثّواب بمعنى الأجر كما هو ظاهره، بعيد لاحتياجه إلى تقدير ما يكون مرجعاً للضّمير و مشاراً إليه لاسم الإشارة، مع انّ المناسب حينئذ أن يكون مكان له أجر ذلك له ذلك، كما لا يخفى على من له دراية، و المجاز أرجح من التّقدير مطلقا، خصوصاً في المقام.
قوله (قده): و ثالثة بظهورها فيما بلغ فيه الثّواب المحض- إلخ-.
كما في الخبر الضّعيف بالاستحباب، حيث انّه لازمه الثّواب المحض، بخلاف ما إذا كان الخبر على الوجوب، فانّه فيه بلوغ العقاب على التّرك، كما فيه بلوغ الثّواب على الفعل إذا أتى بداعي التّقرب، فلا تشمل هذه الأخبار ما هو محلّ الكلام، فتدبّر.
قوله (قده): مع إطلاق الخبر [٢]- إلخ-.
لا يخفى أنّ دعوى الإطلاق إنّما هو بالنّسبة إلى العقاب مع الثّواب، لا وحده، كما هو
[١]- المحاسن للبرقي- ٢٥
[٢]- المحاسن للبرقي- ٢٥