درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١٣ - وهم و دفع
و الموضوعيّة يدلّ بضميمة عدم الفصل بينه و بين سائر المشتبهات على طهارتها كلّها، و إلاّ يلزم تخصيصه بلا مخصّص، ضرورة صدق عنوان الشّيء على هذا المشتبه كسائر الأشياء بلا تفاوت أصلاً كما لا يخفى، و ليس التّمسّك به فيما اشتبه طهارته موضوعاً تمسّكاً بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة، لأنّ التّمسّك به إنّما هو لأجل دلالته على القاعدة و حكم المشكوك على ما عرفت، لا لأجل دلالته على حكم الشّيء بعنوانه الواقعي، كي يلزم تخصيصه من هذه الحيثيّة بنجاسة [١] بعض العناوين أو بعض الحالات.
و لا منافاة بين جواز التّمسّك به للحكم بطهارة المشتبه من جهة، و عدم جوازه من جهة أخرى، كما لا يخفى، و لا ضير في اختلاف الحكم بالنّسبة إلى أفراد العامّ و صيرورته ظاهريّاً بالنّسبة إلى بعضها، و واقعيّاً بالإضافة إلى بعضها الاخر، لأنّ الاختلاف بذلك انّما هو من اختلاف أفراد الموضوع، لا من جهة الاختلاف في معنى المحكوم به، بل هو بالمعنى الواحد و المفهوم الفارد يحمل على ما هو واحد يعمّ تلك الأفراد على اختلافها، كما هو أوضح من أن يخفى؛ فلا محال لتوهّم لزوم استعمال اللّفظ في المعنيين من ذلك أصلاً، فعلى ذلك يكون دليلاً بعمومه على طهارة الأشياء بما هي بعناوينها و بما هي مشتبه حكمها مطلقا بضميمة عدم الفصل في المشتبهات بين ما يلزمه الاشتباه و بين ما لا يلزمه الاشتباه، فلا حاجة في دلالته على قاعدة الطّهارة، إلى ملاحظة غايته.
نعم بملاحظتها يدلّ على الاستصحاب، بيانه أنّ قضيّة جعل العلم بالقذارة الّتي ينافى الطّهارة غاية لها في الرّواية [٢] هو بقاؤها و استمرارها ما لم يعلم بالقذارة، كما هو الشّأن في كلّ غاية، غاية الأمر انّ قضيّتها لو كانت من الأمور الواقعيّة هو استمرار المغيا و بقاؤه واقعاً إلى زمان تحقّقها، و يكون الدّليل عليها دليلاً اجتهاديّاً على البقاء و لو كانت هي العلم بانتفاء المغيا هو بقاؤه و استمراره تعبّداً إلى زمان حصولها، كما هو الحال في الغاية هاهنا، فيكون بملاحظتها دليلاً على استمرار الطّهارة تعبّدا ما لم يعلم بانتفائها، و لا نعنى بالاستصحاب إلاّ ذلك، كما لا يخفى، فدلّ بما فيه من الغاية و المغيا على ثبوت الطّهارة واقعاً و ظاهراً على ما عرفت على اختلاف أفراد العامّ، و على بقائها تعبّدا عند الشّك في البقاء من دون لزوم محذور استعمال اللّفظ في المعنيين، إذ منشأ توهّم لزومه ليس إلاّ توهّم أنّ إرادة [٣] ذلك من قوله «كلّ شيء طاهر [٤]» لا يكاد أن يكون إلاّ بإرادة الحكم على كلّ
[١]- في (عليه السلام): على نجاسة.
[٢]- وسائل الشيعة: ٢- ١٠٥٤ (مع تفاوت يسير).
[٣]- في (عليه السلام): إرادته.
[٤]- مستدرك الوسائل: ١- ١٦٤