درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٢٢ - تنبيه
قلت: مضافا إلى أنّ ظاهره الاتّصاف بها بالفعل، إذ المشتق حقيقة فيما تلبّس بالمبدإ في زمان النّسبة، لا فيما كان كذلك سابقا و لا الأعمّ منه، كما حقّق في محلّه.
ففي العصر الثّاني المشهور انّما هو ما يكون كذلك في هذا العصر، لا ما كان كذلك في العصر السّابق.
و هذا واضح انّه لا يتّصف بها حينئذ واحد منهما بقول مطلق، بل مقيّدا بأحد العصرين، و هو خلاف ظاهره على ما أشرنا إليه آنفا.
قوله (قده): و لا حاجة إلى تجشّم- إلخ-.
أقول: مع أنّ هذا التجشّم غير كاف في كون المسألة من مسائل الأصول إذا كان موضوعه الأدلّة الأربعة، حيث انّ البحث فيها و إن كانت من دليليّة الدّليل، إلاّ أنّه من دليليّة دليل السّنة لا من دليليّتها.
نعم لو جعل الموضوع أعم منها و دليلها، كما يؤيّده جملة من مسائل التّعادل و التّرجيح، و العام و الخاصّ، و المطلق و المقيّد، فالمسألة تصير أصوليّة بهذا التجشّم، هذا.
قوله (قده): و أمّا الطّائفة الآمرة- إلخ-.
أقول: لا يبعد رجوع الطّائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق من هذه الطّائفة إلى الطّائفة الآمرة بطرح ما يخالف، و عليه شواهد: (أحدها) مقابلة الموافقة بالمخالفة في رواية محمد بن مسلم [١]، إذ الظاهر أنّ المراد من الموافقة بقرينة المقابلة هو عدم المخالفة، و كذا صحيحة هشام [٢]. و (ثانيها) انّ الظّاهر من مثل ما لا يوافق القرآن هو السّلب بانتفاء المحمول لا الموضوع، كما لا يخفى. و (ثالثها) القطع بصدور أخبار كثيرة لا تعرّض في الكتاب لمضمونها لا نفيا و لا إثباتا، فكيف يمكن حمل الأخبار الآمرة بطرح ما لا يوافق الكتاب على الأعمّ، و قد حكم فيه بالزّخرفيّة و البطلان كما في قوله (عليه السلام) «كل حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف» [٣] و قوله (عليه السلام) «ما أتاكم من حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو باطل» [٤] فلا بدّ من الحمل على ما يخالفه، للتّوفيق بين القطع بالصدور
[١]- بحار الأنوار: ٢- ٢٤٤.
[٢]- بحار الأنوار: ٢- ٢٥٠.
[٣]- مستدرك الوسائل: ٣- ١٨٦.
[٤]- مستدرك الوسائل: ٣- ١٨٦ (ما جاءكم من حديث لا يصدقه كتاب اللَّه فهو باطل).