درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦٨ - المبحث الثّاني في الظّن
المجتهد، فلو لم يكن هذا لاستلزامه تحليل الحرام و تحريم الحلال، لم يكن ذلك لاستلزامه التّحليل و التّحريم، و كون كلامه على تقدير الانفتاح و حجّية الفتوى مع عدم التّمكن من العلم بالواقع على النّحو المتعارف [١]، و انسداد بابه كذلك على المستفتى لا يدفع به النّقض بها، ضرورة انّ ما استدلّ به من لزوم التّحليل و التّحريم لو كان محالاً فعلاً للزوم اجتماع الضّدّين، بداهة تضادّ الأحكام لا اختصاص له بحال الانفتاح، و لو سلّم اختصاص دعواه بهذا الحال.
نعم لو كان محذور التّحليل و التّحريم هو القبح، يمكن دعوى اختصاص القبح منه بهذا الحال، كما انّ نظره إلى ذلك على ما يشهد به قوله- قدّه- و ليس شيء أبعد من تحريم الحلال و تحليل الحرام من العمل بقول المفتي، و قوله: و امّا إيجاب العمل بالخبر على الوجه الأوّل، فهو و ان كان قبيحاً مع فرض انفتاح باب العلم لما ذكره المستدلّ من تحريم الحلال، لعلّه دعاه إلى الصّرف عمّا نقله من الجواب إلى ما جعله أولى من تشقيقه الآخر بصورتي الانسداد و الانفتاح، و منع دليل الخصم في الصورة الأولى و قبوله في الجملة في الثّانية، و أنت خبير بأنّ من الواضح انّ نظره إلى لزوم اجتماع المتضادين من التّحليل و التّحريم، نظراً إلى تضاد الأحكام، و معه لا يتفاوت الحال في صورتي الانفتاح و الانسداد، فظهر انّ ما أجاب به ليس بأولى، بل الصّواب ما نقله من الجواب، فلا بأس ببسط المقال في بيان وجوه الإشكال في التّعبد بغير العلم بما قيل أو يمكن ان يقال.
فنقول و على اللَّه الاتّكال: انّ الأمارة المتعبّد بها ان أصابت كما إذا أدّت مثلاً إلى وجوب صلاة الجمعة الواجبة واقعاً في يومها، يلزم اجتماع المثلين و كونها واجبة بالوجوبين، و ان أخطأت يلزم اجتماع الضّدين و طلب المتناقضين و كونها محكومة بالوجوب و الحرمة، و كونها محبوبة و مبغوضة، و كونها ذات مصلحة و مفسدة، من دون وقوع الكسر و الانكسار بينهما، بل كون كلّ منهما مؤثّرة كما إذا كانت وحدها فيما إذا أدّت إلى وجوب حرام أو حرمة واجب، و لا فرق في ذلك بين صورتي الانفتاح و الانسداد أو تفويت مصلحة الواقع عن [١] المكلّف، أو إيقاعه في المفسدة إذا أدّت إلى إباحة واجب أو حرام، فترك الأوّل و فعل
[١]- انّما قيّدنا عدم التّمكن من العلم المعتبر في حجيّة الفتوى بالنّحو المتعارف، لئلا يورد على المصنف- ره- بعدم اختصاص حجيّتها بصورة عدم التّمكن، بل و لو تمكّن منه بالحجر و الرّمل و نحوهما، فلا تعقل. (هذه الحاشية منه- قده-)
[١]- خ ل: من