درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥١٩ - تنبيه
و من المعلوم انّ الظّن مطلقا حجّة كان أم لا بالنسبة إليه شرع سواء و إن كان لكلّ منهما مراتب.
نعم لو كان المراد هو ما لا يؤمن من العقاب معه، فالدليل على اعتبار فرد منه يخرجه عن الموضوع لا من الحكم إلاّ انه خلاف الظاهر.
قوله (قده): فالإنصاف- إلخ-.
أقول: الإنصاف انه لا يبعد اعتبارها مطلقا إذا أفاد الوثوق و لو نوعا لا من جهة خصوصيّة في الموضوع المستنبط، بل من باب حجيّة الخبر المفيد للوثوق مطلقا و لو في الموضوعات الصّرفة، بل اعتبار كل ما يفيد الوثوق من الاستقراء و غيره، و ذلك لبناء العقلاء في جميع أمورهم على العمل بالقول المفيد للوثوق.
فإن قلت: نعم لو لم يكن رادع عنه في الشرعيّات، و قد ردع عنه بالعمومات النّاهية عن العمل بالظن.
قلت: الظاهر أنّ هذه العمومات غير صالحة للرّدع إمّا لكونها بيانا لما هو مركوز في أذهانهم من عدم اعتبار مطلق الظنّ ما لم يوجب الوثوق، و إمّا لاحتفافها بما يخصّصها بغير ما يفيد الوثوق، كيف و لم يرتدعوا بها، مع كونها نصب عين كلّهم من الصّدر الأوّل إلى زماننا هذا و لم ينكر عليهم أحد من الأئمّة (عليهم السلام) هذا.
نعم يشترط فيه عدم وهنه بالاستناد إلى ما لا يصحّ الاستناد إليه، و كون اللفظ من الألفاظ المتداولة في الألسنة ليقرب معناه من المحسوسات، لعدم الاعتبار بالإخبار عن الحدسيّات.
ثمّ لا يخفى انّه و إن كان مقتضى القاعدة في باب تعارض الطّرق و الأمارات الجامعة لشرائط الحجيّة هو التوقف، لا التخيير أو التّرجيح، كما حقّق في مسألة التعادل و الترجيح، و كان اعتبار قول اللغوي من باب الطريقيّة، إلاّ أنّ بناء العرف و إجماع العلماء على الترجيح عند التّعارض بالرجوع إلى المرجّحات من الأكثريّة، و الأخبريّة، و كثرة التتبّع و الاهتمام [١] و غيرها من الأمور الدّاخليّة المورثة لقوّة الوثوق، هذا.
[١]- المستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة (الكافي: ١- ٦٨).