محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩١ - الخطبة الثانية
وأسألك: هل تحب نفسك؟ أهي عزيزة عليك أو هيّنة؟ هل ترضى لها الهوان؟ هل ترضى لها السقوط؟ هل ترضى لها الخسار؟ هل ترضى لها الذل؟ هل ترضى لها العذاب والشقاء؟
أسألك عزيزي: هلا تصدّق أن شريعة الله من أجل وقايتك وحمايتك وسعادتك؟ هل تشعر بأن الله محتاج إليك حين كلّفك؟ هل تشعر بأن لله عز وجل مصلحة ينتظرها من امتثالك لتكاليفه؟ لا أراك تحمل شيئاً من هذا الظن السيء الساقط الواهم السخيف.
إذا كنت تحب الله، وتحب نفسك فهناك طريقان، وكلٌّ منهما له مرتادون وله دعاة. هناك دعاة إلى العلم، إلى الجد في الخير، إلى الاستقامة، للعبادة، للخلق الكريم، للعمل الاجتماعي النافع، لاستثمار العمر استثماراً يرضي الله، ويربح النفس.
وهناك دعاة للهبوط، للتسافل، للسقوط، لأمراض عقل، ولأمراض روح، ولأمراض بدن، للمخدرات، للممارسات الجنسية الحرام، للزنا، للواط، للفحشاء التي ساءت سبيلًا في حكم الله سبحانه وتعالى.
يا فتى ويا فتاة: هناك من يريد أن ينال من عرضكما، هناك نفوس ساقطة تبحث عن مأرب فيكما، هناك أرواح سقطت، هناك ضمائر جفّت، هناك آدميون بلا وعي، وبلا شعور كريم، هناك آدميون تحكمهم حيوانيتهم وبهيميتهم بالكامل، وقد يكون الفتى الشريف أو الفتاة الشريفة فريستهم التي بها يفتكون.
طريق المخدّرات طريق الموت المخزي، وأين موت المخدرات من موت الشهادة؟! وإذا رضي الله سبحانه وتعالى لك أن تموت بإرادتك فإنما رضي لك هذا بأن يكون موتك شهادة في سبيل الله.