محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٩ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي جعل للحياة الدنيا أمداً وموعداً، وجعل الآخرة غاية لها ومقصدا، الحمد لله الذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ١، وخلق جنة للمتقين لا يرون فيها بؤساً، وناراً للكفّار والفجّار لا يجدون فيها أُنسا، وهو الذي لا يُخلف وعده، ولا يُردّ منه وعيد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله التقوى التقوى، الطاعة الطاعة لله، ولرسوله وأولياء الأمر بالحقّ من بعده صلى الله عليه وآله أجمعين.
فالناس صائرون لا محالة إلى موت ونشور وكتاب وحساب وجزاء، وإن لهم مقدما صادقاً على دار مقام لا أمد له، وكلّ ذرة من عمل خيرا كان أو شرا ستكون حاضرة أمام الإنسان، وإن داراً تنتظرنا وهي قادمة لا محالة ليس فيها إلا جنة أو نار، وما كان الله عزّ وجلّ ليعدّ النّار لأهل طاعته وتقواه، والجنة لأهل معصيته وعناده، وما كان الفريقان عنده بمستويين، فمن أراد الجنة فطريقها ميسور، ومن أراد النار فطريقها مفتوح، وهما بّينان فلا طريق إلى الجنة إلا تقوى الله وطاعته، وإن الله لغنيّ عن العباد.
اللهم ارزقنا خير الزاد التقوى، واسلك بنا إلى رضوانك والجنة طريقا جدداً، وعاملنا بعفوك، ولا تحملنا على ميزان عدلك، ولا تتركنا لحظة لأنفسنا أو لأحد من خلقك فإن ذلك الخذلان المبين، ومن خذلته فلا منقذ له من الهلاك وسوء المصير.