محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٧ - الخطبة الثانية
الأنظمة نظامان: نظام أخروي، مصالحه أخروية، وقيمه أخروية، ويخدم الناس من أجل ثواب الله، والحاكم في تلك الأنظمة يعتبر نفسه خادماً للناس، أما الأجر فمن الله.
وأنظمة تطلب الدنيا، وتتقاضى الثمن فيها، فتأخذ نصف الثروة، ثلاثة أرباع الثروة، أربعة أخماس الثروة، فالنظام الأخروي وهو يريد ثواب الله سبحانه وتعالى استقرار الأوضاع الأمنية أنفع له، والنظام الدنيوي والذي يتقاضى من الثروة العامة ثلاثة أرباعها أو أربعة أخماسها هذه الأوضاع مستقرة حتى يبقى أنفع له في دنياه وأبقى في غالب الظروف.
العضو في النظام، المستفيد من النظام عنده قصران، وخمسة قصور، وعشرة قصور، وعشرون قصرا، وستمائة خادمة، وكذا مليار، وكذا كيلو متر من الأرض، وأبناء الشعب العاديون الكثير منهم لا يجد مسكنا، لا يجد لقمة، تضيق به المعيشة، فاستقرار الأوضاع في صالح من أكثر؟ ولا يكون استقرار الأوضاع في صالح شعب حتى تكون هناك درجة عدل معقولة يمكن أن يُصبر على الحياة في ظلّها، أما مع انتفاء العدل، أو مع تقلص مساحة العدل إلى حد محرج فأبناء الشعب لا يكتثرون في العادة في أن الأوضاع استقرت أو لم تستقر، فمن صالح الحكومات أن تهدّئ، أن تعطي أقراص اسبيرين، أن تعطي إبراً مخدّرة لتهدأة الأوضاع، في حين أنها تؤجج الطائفية، تستحدث عمليات استفزازية كلّ يوم. هذا ليس من العقل، هذا غباء، اعطِ إبراً مهدّئة، قم ببعض الإصلاحات، هذه الإصلاحات وإن كانت جزئية قد تهدأ شريحة كبيرة من الناس، إما أن تبعّد المسافة بينك وبين الناس وتواصل السخرية بهم، واستنزاف خيرات البلد، وتستثير دين الناس، وتفتت الأخوة الإسلامية بين الناس، وتستثير الأخ ضدّ أخيه فذلك في العاقبة ما يؤول عليك أنت أولًا