محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٥ - الخطبة الثانية
هذه الأمة؟ ما سمعة من أعان عدوّاً على صديق؟ من أعان بعيدا على جار؟ من أعان أجنبيّاً على قريب؟ وما هي المكاسب على المدى القريب والبعيد لو كان في غضب الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله مكسب ولو هزيل ويستحيل ذلك؟
نسأل: ألنا خيار في القضية؟ فكان خيارنا أن ننتصر للكافر على المسلم، وللبعيد على القريب، وللأجنبي على الجار؟ لئن كان ذلك فهو شيء لا يعقله عاقل، أم ليس لنا من خيار وقد سُلبناه بالكامل وبسوء الاختيار؟! لا تسلب أمريكا ولا غيرها أحدا إرادته إلا باختياره.
نعم، قد تسلبك أمريكا أرضك، نعم، قد تسلبك أمريكا ثروتك، لكن أن تسلبك إرادتك فذلك راجع إلى إرادتك نفسها، ولماذا فعلنا بأنفسنا كلّ ذلك وهو لا يمثل عذرا عند الله ولا عند خَلْقٍ كريم من خلقه؟
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نضرع إليك فلا تتركنا على ما نحن فيه من سوء، ولا تمكّن من أمرنا من يهيننا ويؤذينا، ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين، ولا تحرمنا رحمتك، ولا تقطع عنا سيبك وعطاءك، وزدنا من فضلك يا كريم. اللهم إنا نسألك خير الدنيا والآخرة، ونعوذ بك من شر الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ