محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٨
الظالم، أو الرصاص الغادر، والغاز الخانق، أو الاغتيال الغامض، وكل ذلك رفضت الحكومة أن تعاقب عليه، أو أن تكشف مستوره، وكل تلك الدماء لا زالت معلّقة في رقبة الحكومة.
ودم الشرطي المقتول أخيراً دم محترم كغيره من دماء كثيرة سبقته، ولكنه ليس أعز منها، والدم الحرام لا يتقادم. ودماء الانتفاضة، مر عليها زمن، ودماء أخرى قبلها مر عليها زمن، ولكن الدم الحرام لا يتقادم، ولا يُسقط طولُ الزمان كرامته وحرمته، ولا يذهب بحق المطالبة بالقَصاص ممن سفحه، والتحقيق الحق المحايد في كل دمٍ حرام أطل من غير وجه شرعي حقٌّ وواجب، كان هدره اليوم أو مضت عليه سنون، والتحقيق الحق لا يقوم على إكراه وضرب وتعذيب، وأي عقوبة منشؤها هذه الأساليب في الإثبات ظلم وجريمة تستحق العقاب.
وهناك جرائم دموية مكشوفة ارتكبت في حق أبناء الشعب من قبل رجال أمن في المظاهرات السابقة واللاحقة وغيرها، وعلى أيدي المعذبين في الغرف الخاصة لوزارة الداخلية السابقة، وهي لا تحتاج إلى تحقيق بعد أن كانت مكشوفة.
وما احتاج من جرائم إلى تحقيق فلابد أن يكون التحقيق فيه محايداً وشاملا وفي عرض واحد، وبصورة متزامنة بالنسبة لما تنسبه الحكومة إلى غيرها، وما هو منتسب بوضوح إليها.
وحادثة القتل الأخيرة هي إحدى الحوادث التي تحتاج إلى تحقيق موضوعي محايد، ولا يتحد فيها المحقق والشاهد والمدعي والقاضي، خاصة وقد ناقض قول ولي الدم قول الجهة الرسمية في كيفية الوفاة، وبعد أن أكد بعض من أهل النزاهة في قرية كرزكان أن ليلة الحادث كانت ليلة هادئة على مستوى المواجهات المعتادة.