محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٢ - الخطبة الأولى
كذلك فأراد أن يسهو حُلت بينه وبين أن يسهو، أولئك أوليائي حقاً أولئك الأبطال حقاً ..." ١.
على العبد المجاهدة، وأن يواجه النفس بأن يحاول تثبيتها دائما على خط الله، وأن يأخذ بقلبه ما استطاع إلى ذكره سبحانه، وحينئذ تتنزل عنايات وفيوضات خاصة من الله على هذا العبد، فبدل أن تكون شهوته في زينة الدنيا وزخرفها، ولذائذها الرخيصة الفانية يكبر الهم، وتعلو الهمّة، ويتّسع أفق التطلعات، ويرتفع كل ما في النفس من زاد قدراً حتى تنفر النفس من كلّ صغير لتنشدّ إلى أكبر كبير ... إلى الله سبحانه وتعالى، فلا تكون الرغبة في لذائذ فانية رخيصة زائلة، وإنما تشتد الرغبة في المسألة من الله ومناجاته" نقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي".
وفي هذه الحالة كلما كاد السهو أن يغلب آناً ما على العبد، وتوقع له أن تتجه مشاعره إلى الأرض، إلى المنحدرات، إلى حياة الطين، كلّما حال بينه وبين ذلك أمر الله، عنايته، فلا يسهو.
" أولئك أوليائي حقاً أولئك الأبطال حقاً"، إنهم دخلوا في مجالدة أكبر عدو، وأشد الأعداء كيداً، أب الأعداء كلهم الشيطان فصرعوه، إنهم أشداء في إرادتهم الإيمانية، أقوياء أمام كل مغرٍ باطل، لهم صلابة لا تلين أمام المعاصي، لا يئن كاهل إرادتهم من واجب، فهم أبطال بحقّ، وهم أشداء قحق. وما المواجهة في الحرب، وفي كل ميادين الصراع إلا لإرادة قوية فولاية لا تلين، وقد تتحمل النفس الكبيرة أضعاف ما يتحمله هيكل الجسم، ومادة اللحم والدّم العصب. والإرادة أقوى ما تتربّى وتشتد متانة وعنفواناً بمجالدة الشطيان، وطرده بذكر الله.
والذكر يعصم، ويورث طمأنينة القلب، وسكينة النفس ولو اشتدت الأمور الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ٢ ألا استفتاحية تؤكد أن ذكر