محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨١ - الخطبة الأولى
الحمد لله الحافظ لكل نفس حياتها، والمقدِّر لها قوتها وما به بقاؤها، والمتوفي لها عند موتها، والمجازي لها على عملها، الذي لا يقوم شيء إلا بتدبيره، ولا مفر له من تقديره، ولا مناص له من حكمه، ولا خروج له من ملكه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بواجب تقوى الله، وأن نطلب العصمة في القول والعمل بذكره، والتوكل عليه واللجأ إليه، وتفهم مرادات دينه، وأحكام شريعته فإنه لابد من ذلك كله لمن طلب العصمة من كيد الشيطان، وغلبة النفس، وأسر الهوى، وتبعات الجهل، وقواتل الأخطاء، ومهالك الغرور، وكل ذلك عدوٌّ ماحق لا نجاة منه إلا بالله، وتفويض الأمر إليه، والتعلق بذيل كرمه.
وحق للعاقل أن يتهيب في مقام القول والعمل، وأن يلجأ إلى ربه طلباً للعصمة، فإنه لاحول ولا قوة إلا بالله، وإن كثرة الكلام لتجر إلى الهدر والخطأ، وإن العمل لكثير ما يعرضه الزلل، وإن من القول ما يسقط بقائله من شاهق عند الله وإن ارتفع به عند الناس، وإن من العمل لما يهوي بفاعله إلى النار.
نعوذ بالله من باطل القول والعمل وضارّهما، ونسأله حق القول والعمل ونافعهما، وأن يغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ويتوب علينا إنه هو التواب الرحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الأخيار الأطهار.
أما بعد فلا زال الحديث في موضوع ذكر الله:
الذاكر محل عناية الله، وتتنزل عليه العصمة من عنده، قال الله سبحانه:" إذا علمت أن الغالب على عبدي الاشتغال بذكري نقلت شهوته في مسألتي ومناجاتي، فإذا كان عبدي