محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦ - الخطبة الأولى
بيده، وحاشا أن تخالط ذكره وحشة، وحاشا أن يغيبَ عن ذكره الأنس، أو لا يكمل أنس من ذكره. ومن أين الأنس لمن لم يرد له سبحانه وتعالى أنساً والأمر كلّه بيده؟!!
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنَّك أنت التّواب الرحيم، اللهم نوِّر قلوبنا بمعرفتك، وكمِّلنا بطاعتك، وآنِسنا بذكرك، وارزقنا عفوكَ وغفركَ، واكفنا قِلاكَ وطردك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الكرام فمع متابعة أخرى للحديث في موضوع العمل في استعراض لبعض النصوص الهادية:
تقول الكلمة عن علي عليه السلام:" المداومة، المداومة!، فإنّ الله لم يجعل لعمل المؤمنين غاية إلّا الموت" ١.
إنها حياة الكدح والجهاد في سبيل الله، لم تُخلق الدنيا للهوٍ ولا عبث، إنما خُلِقت للتحضير لأكبر مستقبل، وأخطر مستقبل، وأدوم مستقبل، ولا يقبل الإسلام العظيم لهذا المسلم أن يُمضي لحظة من العمر في فراغ، فكلّ لحظات العمر، كل ثوانيه يجب أن تُعبّأ في الإسلام بالعمل الصالح، ولا يتوقف العمل عند الإنسان المسلم الواعي في صحّة ولا مرض، في غنى ولا فقر، في أمن ولا خوف، وحتّى عند الاحتضار إذا ما التفت إلى ذكر الله سبحانه وتعالى، وفي ذكر الله عمل القلوب، وعمل القلوب أشرف الأعمال.
أي مبدأ يُعدّ الإنسان للعمل الجادّ هذا الإعداد، ويضعه على طريق العمل الصالح بهذه الصورة؟!