محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١ - الخطبة الثانية
الإدارة والوزارة، وحتّى التّفاضل بالتقوى لا يبرر في الإسلام أبدا أن يتساهل في أي دم مسلم سفح ظلما.
فكما يجب الطلب بحدّ بدم أكبر فقيه تقيّ يجب بذل كل الجهد في طلب دم أدنى مسلم عِلماً، وأدنى مسلمٍ تقوى مادام على الإسلام ولم يأت بما يوجب قتله.
وماذا كنا نتصور من إجراءات فورية ومستمرة، ومن تطويق صارم وتفتيش لمنطقة الحادث لو كان ذلك الحادث لشخصية كبيرة في نظر الدولة؟! أنا أتصور أن تقوم قيامة الدولة ولا تقعد، وأن استنفاراً ينشر الرعب في كل منطقة الحادث لو كان الحادث حادث رجلٍ كبير في نظر الدولة.
وتخصيص ثلاثين ألف دينار جائزةً لمن يقدّم معلومات موصلة للفاعل خطوةٌ لا ننكر قيمتها في حدِّ ذاتها، لكنَّها فاقدة لكل القيمة إذا لم تكن وراءها إرادة سياسية جادّة لتعقُّب الجاني، وليس لنا أن ننفي هذه الإرادة إنصافاً، لكن سيكون واقع الجهود المبذولة في تقصّي الحقيقة والإصرار على مواصلة البحث وشفافية الإجراءات، والنتيجة أو عدم ذلك هو الحكم.
ولا بد للتحقيق أن يكشف عن كون السلاح الذي استُخدم في جريمة القتل هو من سلاح الدولة أو غيره، وفي الفرض الأول تُطرح أسئلة كثيرة، وكيف قُتل هذا الشخص بسلاح من سلاح الدولة وبأيِّ طريق؟ وماهي الملابسات؟
وفي الفرض الثاني مصيبةٌ عظمى لأن السلاح بيد الشعب إن خُصَّ فخطر عظيم، وإن عمّ في ظل الظروف الجنونية الساقطة التي يعيشها عالم اليوم فالأمر كذلك.
والجريمة البشعة التي ذهب ضحيتها المرحوم عبّاس تقع ضمن مسلسل متواصل ومتّسع من الإجرام بألوان مختلفة من القتل والاختطاف المصحوب بالاعتداءات الجنسية ولأكثر من مرة، ومحاولات التصفية الجسدية، والمواجهات الدموية في المدارس، والسطو على